تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
مرتكزاً في الأذهان أن إدارة شؤون الحياة ليس من شؤون الإمامة الدينية ، وأن دورها يقتصر على العبادات وبعض الأحكام الشخصية ، والتقوا بذلك مع نظرة الجاهلية : ( ما لله لله وما لقيصر لقيصر ) ، وهذا هو الشرك بعينه ، فإن الملك كله لله وحده والحكم كله لله وحده ، وما من واقعة إلا ولله فيها حكم ، أترى أن الشريعة التي لم تغفل عن تنظيم أبسط التصرفات الحياتية ، كالتخلي والنوم والاكل والجماع ووضعت لها أحكاماً وآداباً ، فهل تغفل عن وضع أنظمة وقوانين تنظم حياة المجتمع من جميع الجهات ؟ وهذه حقيقة دامغة لا تقبل الشك ، إلا أنهم لا يذعنون لها لعدة أمور : 1 . إن الشريعة لا تنسجم مع أهوائهم وأنانيتهم وحبهم للاستئثار بالفيء وسائر الامتيازات وتتعامل مع الجميع على حد سواء . 2 . إن تحكيم الشريعة فيه إظهار لجهلهم وقصورهم وتقصيرهم ، وهو ما تأباه نفوسهم الأمارة بالسوء . 3 . إن ذلك أيضاً يعني احتياجهم للإمامة الدينية ، وبالتالي يعني تفوق أولئك عليهم واستحقاقهم لهذا الموقع بدلًا عنهم .

النتيجة السادسة : حدوث الانفصال بين الأمة والخلافة :

لأن الأمر لم يعد في نظر المتصدين أمر إصلاح وهداية وتكميل النفوس ونيل رضا الله تبارك وتعالى حتى تتعلق بهم الأمة وتهفو إليهم القلوب ، بل زعامة وملك ومصالح واستئثار واستعلاء ، وقد عبر عنه القوم من أول يوم وهم بعد في السقيفة فكان لسانهم : إنما السلطان سلطان قريش فلا ينازعنا فيه أحد « 1 » ، وكانت
هامش
( 1 ) سيرة الأئمة : القسم الأول ، السقيفة .