للكتاب والسنة فلا داعي لذكرها ، وإن كانت مخالفة فارمِ بها عرض الجدار ، فما الوجه لضمِّها إلى أصلَي التشريع .
3 . الصورة المشوهة للشريعة التي كانت معروضة للأمة من خلال العلماء والرواة المتزلفين للخلفاء والطامعين بما في أيديهم ، فكيف نتوقع من شخص لم يشاهد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يطلع على مواقف علي عليه السلام مباشرة أن يوالي علياً ويتبعه ، وهو يسمع صحابياً يروي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : إن الآية الشريفة :
( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ، وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ )
( البقرة : 204 - 205 ) نزلت في علي بن أبي طالب .
فلا نتوقع من أغلب المسلمين في الأرض إلا أن يحملوا هذه الصورة المشوهة للإسلام ، لأنهم لم يسمعوا غيرها ، ولم يشاهدوا غيرها ، فكان طبيعياً أن يعتقدوا جازمين أن هذا هو الإسلام .
ومن هنا اقتضت الحكمة الإلهية أن تغيّب الإمام الثاني عشر عليه السلام هذه المدة الطويلة إلى أن يأذن الله تعالى له بالظهور ، كل ذلك لتستمر تربية الأمة مدة أطول ، ولتمر بتجارب وابتلاءات وتمحيصات أكثر ، حتى تصل إلى مستوى النضج والكمال المطلوب الذي يؤهلها لمواصلة مسيرة الكمال مع الإمام المهدي عليه السلام ، بينما لو قدر لهذه الأمة أن تتربى في أحضان الأئمة المعصومين عليهم السلام لوصلت إلى درجة الكمال قبل هذا التأريخ بكثير .