تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ولم يُمدح العلم بما هو علم وإنما يُقدّس بمقدار ما يؤدي إلى الحق من الإيمان والعمل الصالح ، وقد ذم الله تبارك وتعالى علماء أهل الكتاب وغيرهم لأنهم لم يستثمروا علمهم للاهتداء إلى الحق فكان علمهم وبالًا عليهم
( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ . وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ )
( الأعراف : 175 - 176 ) .

المعرفة في قبال الجهالة :

أما المفردة المستعملة في الموارد المحمودة فهي ( المعرفة ) التي تعني سكون النفس واطمئنانها إلى الحق لأنها تعرفه ولا تنكره ، فقد ورد في تفسير قوله تعالى
( وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )
( الذاريات : 56 ) أي ( ليعرفون ) وقال أمير المؤمنين عليه السلام : ( أول الدين معرفته ) أما العلم بالحقيقة فإنه وحده لا يكفي ، فكم من عالم بالحق ولكنه يعانده
( وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ )
( النمل : 14 ) . وحينما وصفت الأمم قبل الإسلام بالجاهلية فليس لعدم وجود العلم فيها ، فإنها بلغت مرتبة فائقة فيه كالطب عند الرومان والإعمار عند الفراعنة وفي اليمن وبلاد الرافدين
( أَ لَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ ما لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ )
( الأنعام : 6 )
( أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها )
( الروم : 9 ) وإنما كانت جاهلية لعدم المعرفة بالله تعالى والاهتداء إلى الحق .
سيرة الأئمة الإثني عشر (ع) — صفحة 222 | الشيخ محمد اليعقوبي