جملة من مبادئ حقوق الإنسان في النهضة الحسينية :
وسنتعرض باختصار لذكر عدد منها تاركين التفصيل إلى فرصة أخرى .
1 . وأول تلك المبادئ وأهمها وأرقاها والتي تتقوم بها إنسانية الإنسان هي الحرية ونعني بها الانعتاق من عبودية ما سوى الله تبارك وتعالى ، من خلال السعي لتحقيق العبودية الحقة لله تبارك وتعالى بالتوحيد الخالص وطاعته تبارك وتعالى وطاعة من أمر الله تبارك وتعالى بطاعته .
وقد كان تحرير الأمة من عبودية الطواغيت ومن أغلال الخنوع والاستكانة والركون إلى الدنيا وضعف الهمة ومن الجهل والنفاق أهم نتائج النهضة الحسينية ، حتى أصبح الإمام عليه السلام سيد الأحرار ورمزهم ورائد كل حركات التحرر إلى يومنا هذا وإلى قيام القائم عجل الله تعالى فرجه الشريف .
وما كان عليه السلام يستطيع تحقيق ذلك لولا أنه امتلأ معرفة بالله تعالى ، وتجرد من كل ما سوى الله تعالى ، وعاش عبداً مخلصاً لله تبارك وتعالى ، وكيف لا يكون كذلك وهو من أهل البيت الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً بنص القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة .
وكان كل كيانه ووجوده لله تبارك وتعالى ، ومن يتأمل في دعائه عليه السلام يوم عرفة يجد ذلك واضحاً في علاقته مع ربه ، والمعارف الإلهية المودعة فيه ، والتي هي الوسيلة للوصول إلى العبودية الحقيقية والتوحيد الخالص ) كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتّى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بُعدتَ حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ،