فالمسؤوليات شاقة وعديدة ، إذ عليه الاستقامة في كل لحظة وفي كل قول وفعل ، وهو أمر شاق ، وأن يكون كل ذلك خالصاً لله تعالى وهو أشق ، ثم عليه أن يقوّم الآخرين على هذا الطريق على اختلاف طباعهم وتباين مستوياتهم وتنوع اتجاهاتهم ، وتتسع هذه المسؤولية وتزداد المشقة بسعة من كلّف بقيادتهم ، حتى تكون بمستوى ولاية أمر المسلمين ، وبمستوى المواجهة التي نشهدها اليوم حيث برز الشرك والكفر والفسوق والظلم والاستبداد بكامل عدته وعدده .
لنحقق الاستقامة :
هذه الاستقامة على الصراط الذي ارتضاه الله تعالى وسار عليه الصالحون من عباده ، علّمنا الله تبارك وتعالى أن نسأله إياها ونطلبها منه يومياً عشر مرات على الأقل في صلاتنا ، لأنه متضمن لكل خصال الخير قال تعالى :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
( الفاتحة : 6 ) ، ويعرفنا الله تبارك وتعالى بهذا الصراط ويدلنا على معالمه فيصفه بأنه :
( صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ )
( الفاتحة : 7 ) ومَن هؤلاء الذين أنعم الله عليهم ؟ ، قال تعالى :
( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً )
( النساء : 69 ) .
فالاستقامة تتحقق بطاعة الله تبارك وتعالى ورسوله عليهما السلام ومَن أمر بطاعته بعده وهم الأئمة المعصومون عليهم السلام ثم نوّابهم بالحق ، فاتباع القيادة الدينية الحقة ضمان للبقاء على الاستقامة على الصراط المستقيم ، وفي