وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادَتِهِ ثُمَّ لَا تَمْرُقُوا مِنْهَا وَلَا تَبْتَدِعُوا فِيهَا وَلَا تُخَالِفُوا عَنْهَا فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ » « 1 » .
معنى الاستقامة :
وفي ضوء كلمة أمير المؤمنين عليه السلام يظهر أن الاستقامة تتضمن عدة معانٍ :
( أولها ) الثبات وعدم الميلان والانحراف تحت ضغط الشهوة أو الخوف أو الحرص على منصب أو المجاملة أو التقليد ونحوها فيخرج عن حد الاستقامة ، في حديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد أن تلا هذه الآية قال عليهما السلام : « قد قالها الناس - أي كلمة الإيمان - ثم كفر أكثرهم فمن قالها حتى يموت فهو ممن استقام عليها » « 2 » ، فعلامة الاستقامة عدم الزيغ والانحراف باتجاه المعصية أو التقصير في الطاعة ، يقول الإمام الصادق عليه السلام في معنى قوله تعالى :
( اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
يعني أرشدنا إلى لزوم الطريق المؤدي إلى محبّتك ، والمبلّغ إلى جنتك ، والمانع من أن نتبع أهواءنا فنعطب ، أو أن نأخذ بآرائنا فنهلك » « 3 » .
( ثانيها ) المداومة على الطاعة وعمل الخير والاستمرارية فيه ؛ إذ لا يصل الإنسان إلى الهدف بمجرد وضع قدمه على الطريق الصحيح بل لا بد من الحركة الصحيحة باستمرار على الطريق الصحيح ، عن
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة ( 176 ) .
( 2 ) مجمع البيان في ذيل تفسير آية ( 30 ) من سورة فصلت .
( 3 ) معاني الأخبار : صفحة 33 .