تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ويظهر من بعض الروايات ان المراد بهم المنحرفون عن ولاية أهل البيت عليهم السلام ، عن الإمام الباقر عليه السلام « فَيُنَادِيكُمْ عَدُوُّنَا وَعَدُوُّكُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي فِي السُّورِ مِنْ ظَاهِرِهِ : أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا ، نَبِيُّنَا وَنَبِيُّكُمْ وَاحِدٌ ، وَصَلَاتُنَا وَصَلَاتُكُمْ وَصَوْمُنَا وَصَوْمُكُمْ وَحَجُّنَا وَحَجُّكُمْ وَاحِدٌ » « 1 » ( قالوا بلى ) فأجاب المؤمنون نعم كنّا هكذا سوية بأبداننا لكن أرواحنا وعقائدنا وسلوكياتنا كانت متباعدة ومتباينة ، ولنضرب مثالًا من واقعكم أنتم الشباب الجامعي فأنتم الموجودون هنا تأتون إلى زيارة أمير المؤمنين عليه السلام والإمام الحسين عليه السلام وتستمعون إلى المواعظ والتوجيهات بينما ذهب آخرون من زملائكم إلى حيث اللّهو والعبث والمجون ، فيوجد انفصال بينكم في السلوك والرؤى وهذا هو الذي جسّد هذا التفاوت بيننا يوم القيامة . « ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرّتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور » ومن هنا يبدأ تعداد الأسباب التي جعلت مساراتنا في الحياة الدنيا متباينة ، انكم فتنتم أنفسكم واتبعتم الشهوات وسرتم وراء أهوائكم من دون بصيرة وتعقل واتباع لشرائع الله تعالى . ( وتربصتم ) إذ كنتم تترقبون زوال الدين والقضاء على أهله وإسكات صوت الحق الذي كان يقض مضاجعكم ويسبب لكم ألماً باطنياً ووخز الضمير .
هامش
( 1 ) تفسير البرهان : 9 / 225 .