تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاهيم قرآنية — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الدنيا منفصلين ومتباينين في سلوكهم واعتقاداتهم ونظرتهم إلى الحياة ، وإن كانوا متعايشين في مجتمع واحد وبيئة واحدة فجُسِّدَت تلك المباينة بسور عازل ( له باب ) لينظر بعضهم إلى بعض من خلاله وليجري بينهم هذا الحديث وليقارن كل من الفريقين حاله مع حال الآخر فيزداد المؤمنون والمؤمنات شكراً لله تعالى على ما أنعم ، والمنافقون والمنافقات ألماً وحسرة وندامة على ما فرطوا في أمر آخرتهم .
( باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ )
صفة هذا السور أن ما بداخله الرحمة والسعادة والعيش الهنيء وهو محل المؤمنين ، أما خارجه فالعذاب والوحشة والخوف والألم وهو محل المنافقين والمنافقات ، ومثاله المدن في ذلك الزمان عندما كانت تحاط بسور متين يحميها من هجمات الأعداء واللصوص والمحتلين والمجرمين ، فتجد داخل المدينة البيوت المريحة والشوارع المنظّمة والأسواق العامرة والمياه العذبة وسائر أسباب الرفاهية ، أما خارجها فالصحراء والوحشة والمخاطر والجوع والظمأ والخوف ، وهذا مثال حال الفريقين يوم القيامة .
( يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ )
وحينئذ نادى المنافقون والمنافقات المؤمنين والمؤمنات ، وعبَّر بالمناداة وليس ( قالوا ) ونحوها للبينونة البعيدة بينهما ولم تكن مواضعهم متقاربة ، فخاطب المنافقون المؤمنين الذين يعرفونهم ألم نكن معكم في مدينة واحدة وجامعة واحدة ودائرة واحدة ومجتمع واحد بل ربما في بيت واحد كنا نعيش سوية فلماذا حصل هذا التفاوت العظيم بيننا .