ويطهروا بها قلوبهم ويهذّبوا أنفسهم ، وإلا فإنها تقسو وتسوَّد بطول الأعراض عن الموعظة وذكر الله تعالى والانغماس في الملذات واللهاث من أجل التوسع في الدنيا ، حتى يطبع عليها فلا تنفع معها موعظة والعياذ بالله تعالى
( أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ )
( الحديد / 16 ) .
قدّمت لكم هذا النموذج مما أدعو إليه من التفسير المبسّط للقرآن الكريم الذي يعيننا على التدبّر في آياته من دون الحاجة إلى الكتب المعمّقة في التفسير .
قاعدة مهمة في السير إلى الله تعالى :
وأريد أن أركّز من خلاله على الوصف الذي ورد في المقطع
( باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ )
فهذه قاعدة مهمة في السلوك المعنوي إلى الله تعالى ، وهي الالتفات إلى حقائق الأمور لاتخاذ المواقف الصحيحة ، وعدم الانخداع بالظاهر وبناء القرارات عليه .
فإن كثيراً من الأفعال والمواقف تبدو في ظاهرها لذيذة ممتعة إلا أنّها تستبطن الشقاء والعذاب والألم ، وعلى العكس من ذلك فإن بعضاً آخر منها يبدو ظاهره متعباً مكروهاً إلا أن حقيقته السعادة والنعيم ، لذا ورد في الحديث « حُفَّتِ الْجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ ، وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ » « 1 » .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 68 ص 72 .