ذلها ، ولم ينافس من عزها ، هداه الله بغير هداية من مخلوق ، وعلمه بغير تعليم ، وأثبت الحكمة في صدره وأجراها على لسانه » وفي الحديث « من زار الحسين في بقيعه ثبته الله على الصراط يوم تزل فيه الأقدام » « 1 » .
التثبيت لطف ينطلق من النفس :
إن التثبيت على الإيمان والاستقامة لطفٌ يؤتيه الله من يشاء من عباده
( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا )
( الإسراء : 74 )
( قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ )
( النحل : 102 )
( وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ )
( الأنفال : 11 )
( كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ )
( الفرقان : 32 ) .
ولكنه مع ذلك ينطلق من داخل النفس المطمئنة بالإيمان والمحبة لله تبارك وتعالى الذين ذكرهم في كتابه الكريم ووصفهم بأنهم يقومون بأفعال الخير انطلاقاً من رغبتهم النفسية في التثبيت والمداومة على الطاعة :
( وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )
( البقرة : 265 ) .
فإذا صدق العبد مع ربّه وسعى بالدعاء والعمل للثبات على الإيمان والهدى ثبّته الله تعالى وآمنه وأسعده في الدنيا والآخرة
( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ )
( إبراهيم : 27 ) ، وورد في تفسيرها عن
هامش
( 1 ) الحديثان في ميزان الحكمة : 2 / 1172 .