مَعَ غَفْلَةِ الْقُلُوبِ » « 1 » ، والخطاب في الآية الشريفة
( لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ )
لا يشمل من بلغوا من المعرفة أقصاها وزالت عن بصائرهم حجب الجهل والغفلة وغشاوتها لأنهم مبصرون وليسوا غافلين ، لذا فهم يرون العالم الآخر ويتحدثون عنه كرسول الله « 2 » صلى الله عليه وآله وسلم ، فترى أمير المؤمنين عليه السلام استعمل نفس تعبير الآية الشريفة حينما قال : « لَوْ كُشِفَ لِيَ الْغِطَاءُ مَا ازْدَدْتُ يَقِيناً » « 3 » ؛ لأنه عليه السلام لم يكن في غفلة عن هذه الحقائق بل كانت حاضرة عنده عليه السلام .
إن الغفلة - وكذا النسيان - وإن كانت أمراً خارجاً عن إرادة الإنسان ظاهراً ، إلا أن الإنسان هو الذي يوقع نفسه فيها لقلة تحفظه وانتباهه وبارتكابه مقدماتها وإيجاده الأسباب الموجبة لها ، والتي نعرفها من مضاداتها أي علاج الغفلة التي ذكرها الأئمة عليهم السلام .
الغفلة أضر الأعداء :
فالإنسان إذن هو الذي يحرم نفسه من معرفة الحقيقة ويحبسها في سجن الغفلة ، حينما يرتكب ما يبعده ويشغله عن الله تعالى حتى يقسو قلبه فلا يتقبل المعرفة ، عن الإمام الحسن عليه السلام : « الغفلة تركك المسجد
هامش
( 1 ) غرر الحكم : 909 .
( 2 ) والشواهد على ذلك كثيرة كتكليم النبي صلى الله عليه وآله وسلم لقتلى بدر وحكايته عما جرى لسعد بن معاذ من ضغطة القبر ولعبد الله والد جابر الأنصاري من النعيم بعد موتهما ، ولعمرو بن لحي وغيرهم .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب : 1 / 317 .