وكذا ، فتلقوه بالإجابة ، وأجيبوه بالرغبة ، واستخيروا الله في أموركم ، يغرم لكم
على رشدكم إن شاء الله .
نسأل الله أن يلحم ما بينكم بالبر والتقوى ، ويؤلفه بالمحبة والهوى ، ويختمه
بالموافقة والرضا ، انه سميع الدعاء لطيف لما يشاء ) ( 1 ) .
( 78 ) وروي محمد بن يعقوب ، يرفعه إلى عبد الرحمان بن كثير ، عن أبي
عبد الله عليه السلام قال : ( لما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله أن يتزوج خديجة بنت خويلد ،
أقبل أبو طالب في أهل بيته ومعه نفر من قريش حتى دخل على ورقة بن نوفل
عم خديجة ، فابتدأ أبو طالب بالكلام فقال : الحمد لرب هذا البيت ، الذي جعلنا
من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل ، وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ،
وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه .
ثم إن ابن أخي هذا - يعنى رسول الله صلى الله عليه وآله - ممن لا يوزن برجل من
قريش الا رجح به ، ولا يقاس به رجل الأعظم عنه ، ولا عدل له في الخلق وإن كان
مقلا في المال فان المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ، ولها
فيه رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك برضاها وأمرها ، والمهر علي في مالي
الذي سألتموه عاجله وآجله . وله ورب هذا البيت حظ عظيم ودين شائع
ورأي كامل .
ثم سكت أبو طالب ، وتكلم عمها وتلجج ، وقصر عن جواب أبي طالب
وأردكه القطع والبهر ، وكان رجلا من القسيسين ، فقالت خديجة مبتدئة : يا
عماه انك وإن كنت أولى بنفسي مني في الشهود ، فلست أولى بي من نفسي ،
قد زوجتك يا محمد نفسي والمهر علي في مالي ، فأمر عمك فلينحر ناقة فليولم
بها ، وادخل على أهلك .
هامش
( 1 ) الفروع : 5 ، كتاب النكاح ، باب خطب النكاح ، حديث : 7 .