بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة وتمهيد
( المشتق ) اسم مفعول من ( اشتقّ ) على زنة ( افتعل ) وأصلها ( شقق ) وهذه الصيغة تفيد المبالغة وبذل الجهد في طلب الشيء نحو ( اكتسب واستلّ ) ومصدرها ( اشتقاق ) .
والشق هو الخرم الواقع في الشيء ، والشّقّة القطعة المنشقة ، قاله الراغب « 1 » وفي تاج العروس عن الصحاح : " الاشتقاق هو ( الأخذ في الكلام وفي الخصومة يمينا وشمالا ) مع ترك القصد " قال " ( و ) منه سمي ( أخذ الكلمة من الكلمة ) اشتقاقا " .
وعلى هذا يكون
منشأ تسمية المشتق
أحد أمرين :
الأول : بمعنى أخذ الشّق
، وتطبيقه في المقام واضح فان المشتقات تؤخذ مادتها من أصل اشتقاقها ثم يضاف لها أحرف الزيادة بحسب الهيئة المطلوبة .
الثاني : ان المشتق - بالكسر - يذهب بمادة الاشتقاق يمينا وشمالا عن الأصل
. لكن التأمل في الوجهين يؤدي إلى أن الثاني يرجع إلى الأول فان الذهاب إلى اليمين يجعل صاحبه في شقّ غير شقّ الذاهب إلى اليسار ومنه قيل ( المشاقّة والشقاق ) لأن كلا من الخصمين يكون في شق غير شق صاحبه .
والإشتقاق عند أهل اللغة له أقسام ثلاثة « 2 » :
1 - الإشتقاق الكبير ويعنون به ما كان ملاكه التشابه في المعنى وفي الحروف الأصلية لا ترتيبها مثل ( جذب وجبذ ) ، ( حمد ومدح ) ويسمى أحيانا بالقلب اللغوي .
هامش
( 1 ) المفردات مادة ( شقق ) .
( 2 ) البحث النحوي عند الأصوليين ، مصطفى جمال الدين ، ص 84 - 85 .