3 - ان لكل واحد منها مورد خاص به وان كانت الموارد المشتركة هي الأكثر ، فالمجاز في الحمل لا يأتي بدون حمل كما لو وقع حالا أو تميزا أو جارا ومجرورا أو مضافا اليه نحو ( مررت امام الأسد ) إذ يكون سالبة بانتفاء الموضوع .
والمجاز في الكلمة لا يكون مع نصب قرينة متصلة ومنفصلة للدلالة على التنزيل المنتج للمجاز السكاكي نحو قولنا ( زيد حاتم ) كما أن المجاز في الكلمة يتعيّن كسبب للنقل والاشتراك ونحوهما إذ مع التنزيل يكون الاستعمال في المعنى الحقيقي محفوظا ولا يكون مستعملا في المعنى المجازي لينتقل اليه تدريجيا إلى كونه استعمالا حقيقيا .
4 - انهم قالوا إن المجاز السكاكي - المناسب للذوق وليس دائما - أجمل وأوقع .
فتحصل من كل هذه الأمور انه يمكن القول إن المقتضي متوفر دائما للمجاز في الكلمة ويكون الحمل على المعنيين الآخرين خلاف الأصل ، ولا يحول دون ذلك المقتضي إلا القصد للتنزيل أو الحمل في موارد امكانه من غير تعيين لهما حتى الجمال السكاكي لان المقتضي اللغوي للآخرين غير موجود .
والنقض بهما على صاحب الفصول لمجرد ابراز الفن ، والا فالأصل هو ذاك ، نعم ، على ما قلناه من أن الواسطة في العروض ليس معناها ذلك لا يكون كلامه تاما لعدم تحقق المجازية بكل معانيها .
تم بفضل اللّه سبحانه ليلة الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك لسنة 1419 ه
نسأل اللّه تعالى ان يمنّ علينا بالقبول وان يجعله خالصا لوجه الكريم ولبنة في بناء الطود الشامخ للحوزة العلمية الشريفة المصونة بانظار صاحب الأمر بقية اللّه الأعظم أرواحنا له الفداء .
والحمد للّه كما هو أهله وصلى اللّه على رسوله وآله الطاهرين
المشتق عند الأصوليين — صفحة 507
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٥٠٧