ان قلت : ليس الأمر كذلك ، بل هما متساويان . إذ ان كل تلبس فيه انقضاء . فليس التلبس أكثر .
قلنا : بل أفراد التلبس أكثر ، لأن عددا من الصور والحصص ، تندرج في جانب التلبس ولا تندرج في جانب المنقضي ، كالذاتيات والأوصاف الواجبة كالأسماء الحسنى ، فإنها سرمدية بسرمدية الذات . ومنها الأوصاف الباقية ببقاء الذات ولو صدفة وهي كثيرة .
ان قلت : ان النسبة بين الجامع الأعمى وخصوص المتلبس ، هي العموم المطلق ، فيكون الأعم أكثر لا محالة ، وان قلّ . لدخول الأقل فيه .
قلنا : ان عليه أكثر من جواب :
1 - اننا قد تنزلنا فيما سبق عن كون النسبة هي العموم المطلق ، بل التباين ، والا لكانت النتائج غير هذه . فيمكن لأحدهما ان يكون أكثر من الآخر ، كأي مفهومين متباينين .
2 - ان الارتكاز لدى الأصوليين في المقام جار على التمثيل للأعم بالمنقضي .
فكان الارتكاز على أن الوضع دائر بين المتلبس والمنقضي لا الجامع . وبناءا على هذا يكون لنا الحق فيما قلناه .
ثالثا : واما ان نقول : بان جريان البراءة عن الكلفة الزائدة ، بدون أن تكون جارية عن التكليف الزائد كما هو المفروض ، لا يثبت ان المأتي به مجزئ عن المأمور به الا بالأصل المثبت ، وهو الملازمة . وأصالة البراءة أسوأ في هذا الجانب من الاستصحاب .
ومجرد انهم لم يذكروا البراءة عند الحديث عن عدم إثبات الأصل للوازمه . لا يعني انها مثبتة له ، بل لا يحتمل فيها ذلك .
بل لا ملازمة بين الإتيان بالأعم وسقوط التكليف المعلول بالإجمال الا بناءا على كونه من مصاديقه ، والمفروض الشك في ذلك . فيجري استصحاب اشتغال الذمة .
وبتعبير آخر : انه لا ملازمة بين جريان البراءة عن الكلفة الزائدة وسقوط ما في الذمة من التكليف الإجمالي .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 278
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٧٨