المطلق . فهذا ممكن كما قلنا . كما أن العكس ممكن وهو ان نفهم من القرينة المنفصلة عدم قصد المقيد بعد الشك في مدلول الكلام السابق . كما لو قام دليل على استحبابية قيد الإيمان في الرقبة .
إذن ، فإذا مشينا على معنى الإطلاق والتقييد الاعتيادي أمكن ما نفاه ( قدس سره ) ، وان مشينا على كلامه تعذر التقييد طردا أو عكسا .
الوجه الثاني : مما ذكره السيد الأستاذ على استصحاب عدم لحاظ الخصوصية .
فيه مقدمة ونتيجة :
اما المقدمة ، فإنه يقال : ان المباني في الإطلاق والتقييد ثلاثة :
الأول : ان التقابل بينهما من تقابل السلب والإيجاب . والإطلاق أمر عدمي هو مجرد عدم لحاظ التقييد ، وهو المختار .
الثاني : ان تقابلهما تقابل التضاد ، وكلاهما أمر وجودي . فيكون التقييد لحاظ القيد ، والإطلاق لحاظ عدمه . وهو ظاهر كلام المحقق الأستاذ .
الثالث : ان تقابلهما من تقابل العدم والملكة . فالإطلاق هو عدم التقييد في الموضع القابل . وهو مختار المحقق النائيني .
واما النتيجة : ان استصحاب عدم الخصوصية لإثبات الإطلاق إنما يكون له صورة على المبنى الأول من الثلاثة . فان الإطلاق يكون أمرا عدميا ، ومعه يثبت باستصحاب عدم الخصوصية . لأنه ليس الا عدم الخصوصية .
واما بناءا على المبنى الثاني فكل من الإطلاق والتقييد مسبوق بالعدم ، فيجري استصحاب عدم كل منهما ، فيتعارضان ويتساقطان . وكل من هذين الاستصحابين لا يثبت موضوع الآخر الا بالملازمة العقلية ، من باب ان نفي الضد إثبات لضده .
وكذلك على المبنى الثالث : فان الإطلاق يكون أمرا عدميا مطعّما بالملكة ، ومعه لا يمكن إثباته باستصحاب عدم لحاظ الخصوصية ، لأنه لا يثبت العدم الخاص المطعم بالملكة ، كما أن استصحاب عدم البصر لا يثبت العمى الا بالملازمة العقلية ، وبناءا على الأصل المثبت .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٦٧