غير أن المشتق بكلا الاصطلاحين خاص بالأسماء . وفيها يكون الجانب الظاهري لعلامات الحقيقة هو الحمل .
فان قلت : الوضع يثبت بالمعنى التصوري ، والحمل معنى تصديقي ، فيكون مباينا له .
قلنا : نعم ، ولكن بصحة الحمل ، يبدو طرفه التصوري .
فان قلت : فان الحمل لا دخل له ، وإنما لا بد من إثبات الهوهوية .
قلنا : نعم . ولكن لا تثبت صحتها الا بالحمل . بل هي معنى تصديقي حملي على أية حال .
واما الركن الثاني : وهو بقاء الذات مع زوال الوصف .
فإنه أيضا يرجع بالدقة إلى صحة الحمل وإمكانه . لأن ما يتصور ان يكون برهانا على دخل هذا الركن في فهم المشتق أحد وجهين محتملين :
الوجه الأول : إمكان صدق الحمل صدقا حقيقيا ، إذ بدون الذات يمتنع ذلك ، لوضوح استحالة ان يكون طرف الحمل معدوما .
الوجه الثاني : صدق عنوان ما زال عنه المبدأ . أو قل : صدق العنوان على الذات بعد زواله . الذي هو أحد شقّي المشتق .
الا ان الصحيح ان هذا العنوان يصدق في كلتا الحصتين . فإنه يصدق مع حفظ الذات ويصدق مع عدمها أيضا . فلماذا قيدوا المبحث بالحصة الأولى ، وهي بقاء الذات .
فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الأول . إذ مع عدم الذات يكون الحمل واضح المجازية بل ممتنعا حقيقة .
فان قلنا : باشتراط زوال الوصف مع بقاء الذات ، رجع إلى إمكان الحمل أيضا ، إذ لولاه لأمكن تحرير محل النزاع بدون الذات أيضا .
ثم اننا إذا أمعنا النظر في الركن الثاني وجدناه ينحل إلى ركنين ، قد ركب بينهما علماء الأصول ، وجعلوهما مفهوما وحدا .
الأول : بقاء الذات .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 24
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٤