متصورة ويصح الحمل عليها فنقول الذات التي زال عنها الذاتي والواجب الذي زال عنه الوجوب يحمل عليه انه واجب فهو متصور في العقل أي ان البرهان الفلسفي قام على استحالة وتعذر الوجود الخارجي للذات التي زالت عنها الصفة لا الوجود الكلي الواقعي .
قلنا : البرهان قائم على كلا الشقين الخارجي والكلي معا فالواجب بعد زوال الوجوب لا وجود له أصلا حتى حصته الكلية ولا اختصاص للاستحالة بالوجود الخارجي .
فان قلت : ان هذا إنما يصدق في صورة ما إذا كان المحمول نفس الصفة التي فرضنا زوالها فإذا حملنا غيرها فهو ممكن فمن زالت عنه الناطقية تحمل عليه الإنسانية .
قلنا : ان هذا غير كاف لأمرين :
1 - ان السيد الأستاذ تكلم عن الجهة الفلسفية ولم يتعرض للعرف ومن ناحية الفلسفة فالذات متعذرة بدون الناطقية
2 - انه حتى لو تنزلنا عن الاستحالة العقلية فان العرف لا يستسيغ مثل هذه البراهين ويكفي إلفات نظر العرف المتوهم إلى أن الذات غير موجودة ومستحيلة الوجود فيحكم بالمجازية في حين ان المطلوب ان العرف يحكم بالحمل الحقيقي .
ونعود إلى ضابط المشتق الأصولي فنقول ان الأصوليين وان ذكروا الركنين الا انهم لم يذكروا سببا له . بل أخذوها كالمسلمات ولم يبرهنوا عليه . فينبغي بيان ذلك ولو مختصرا :
اما الركن الأول : وهو إمكان الجري أو الحمل .
فسببه عدم إمكان التأكد من الوضع بدونه . لتوقف كلتا العلامتين عليه . اما الحمل فواضح . واما التبادر فيحتاج إلى الحمل أيضا ، بل هو نحو من الحمل الذهني والهوهوية .
الا ان الصحيح إمكان التأكد من الوضع بالرجوع إلى الاقتران الذهني الباطني ، ومن هنا يعم سائر الألفاظ والهيئات والأدوات . ولا يختص بالأسماء . والا لاختصت حجية التبادر بها وهو غير محتمل .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 23
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٣