إن قلتَ : إن إجراء الأحكام الشرعية والعمل بمقتضى العناوين الثانوية من صلاحيات كل المكلفين ولا يختص بالفقيه كالتقية والضرر والحرج والاضطرار ونحو ذلك فما فرق الفقيه حينئذٍ عن غيره .
قلتُ : الفروق عديدة : -
1 - إن أخذ المكلف بالعناوين الثانوية يكون في الأمور الشخصية أما الأمور العامة كالإضرار بالصالح العام فليس لسائر الناس تشخيصها أو اتخاذ الإجراء بإزائها إلا بإذن الولي الفقيه وإلا لزمت الفوضى .
هامش
- ( ( فلا يختص حكم الولي بالأحكام الثانوية ودائرة المباحات بل يتعداها ويتقدم حتى على الأحكام الإلزامية الأولية ) ) كالأمر بمخالفة الحكم الشرعي أو إيقاف العمل بالواجب الشرعي ، وحاول أن يجيب عن إشكال الأمر ببيع الدار من دون رضا المالك ومنع الحج مع توفر الاستطاعة فلم تغنِ إجابته من جوع ، لكنه ( دام ظله ) رجع وفسَّر قول السيد الخميني قدس سرّه بالحدود التي ذكرناها ، فقال : ( صفحة 168 ) : ( ( ليس مقصوده قدس سرّه أن للفقيه الحق مثلًا في إسقاط أصل الصلاة أو الصوم أو الحج عن الناس ، بل له حق تشخيص التزاحمات بين الأحكام الأولية في القضايا الاجتماعية عند وقوعها ، ومن ثم له حق تشخيص الأولويات منها وتقديمها على غيرها ) ) وهذا ينافي ما ذكره أولًا لأن التصرف كان ضمن العنوان الثانوي الموجب للتزاحم ، فيدخل في الحدود التي ذكرناها لصلاحيات الولي الفقيه . ونترك التفصيل إلى بحث مستقل عن ولاية الفقيه إن شاء الله تعالى .