أقول : نوقش الاستدلال بالصحيحة بأن البأس أعم من الحرمة وأن المفهوم ليس بحجة ، وفيهما ما لا يخفى .
نعم سنذكر إمكان المناقشة في الاستدلال بهذه الصحيحة من جهة عدم كونها بصدد البيان من جهة ما يقطع بل من جهة ما يصح القطع به ، وذكر الحلقوم ليس لتحقق التذكية بقطعه وإنما لغلظه وصلابته فكأن الإمام ( عليه السلام ) قال : إن الآلة إذا كانت قادرة على قطع الحلقوم - وهو أصلب الأوداج - فتصح التذكية بها ، ولا يكفي في الآلة قدرتها على قطع الودجين ونحوهما لأنها رقيقة تُقطع بكل شيء .
وهذا معنى لطيف خفي على الجميع ، وستأتي تتمة الكلام فيه ( صفحة 105 ) بإذن الله تعالى .
وحكى الشهيد الثاني ( قدس سره ) عن العلامة ( قدس سره ) ميله إلى قول ثالث بكفاية قطع الحلقوم والودجين ونقل قوله ( قدس سره ) بعد ذكر صحيحتي ابن الحجاج والشحام ( ( هذا أصح ما وصل إلينا في هذا الباب ، ولا دلالة فيه على قطع ما زاد على الحلقوم والأوداج ) ) وقرّب مراده في المسالك بأنه ( ( أراد بذلك أن قطع المريء لا دليل عليه ، إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر ، لأن ذلك غاية ما قيل .
وفيه ميل إلى قول آخر ، وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين ) ) « 1 » .
أقول : انتهى الاستدلال على هذه الأقوال إلى صحيحتي الشحام وابن الحجاج كما هو ظاهر كلامهم ، وما قيل أو يمكن أن يقال في حل التعارض بين منطوق صحيحة زيد الشحام ومفهوم صحيحة ابن الحجاج ، عدة وجوه :
الأول : العمل بهما معاً أي تقييد إطلاق مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر بمعنى ( أو ) لا بمعنى الواو ، فيكون كل منهما محققاً للتذكية ، ونتيجته التخيير بين
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 11 / 475 .