والصحاح ويساعد عليه التبادر - مع أن بعض المصادر اللغوية الأصلية تفيد بأن معناه الشق « 1 » .
ويوجد قول ثانٍ بكفاية قطع الحلقوم - أي القصبة الهوائية - مع خروج الدم ( ( وحكي عن الإسكافي وعن الخلاف أيضاً ومال إليه المحقق والشهيد الثاني ، وهو ظاهر جمع من المتأخرين ، وعن الأردبيلي وصاحب الكفاية والمفاتيح وشرحه ) ) « 2 » .
ويظهر من المحقق ( قدس سره ) ميله إليه لأنه نسب القول الأول إلى المشهور مشعراً بعدم وجود دليل عليه غير الشهرة ، بينما استدل للقول الثاني بالرواية .
وفُهِم هذا القول من كلام جملة من المعاصرين كالسيدين الحكيم والخوئي ( قدس الله سريهما ) قالا : ( ( وفي الاجتزاء بفريها من دون قطع إشكال ، وكذا الإشكال في الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده وإن كان الأظهر عدمه ) ) « 3 » .
وعلّق السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) : ( ( بل هو الأحوط والأظهرية ممنوعة ) ) .
أقول : فهم السيد الشهيد ( قدس سره ) عودة الضمير في ( ( عدمه ) ) إلى الإشكال فعلّق بما قال ، والظاهر عودته إلى الاجتزاء فيكون مختارهما ( قدس الله سريهما ) عدم الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده بقرينة أصل المسألة حيث قالا : ( ( الواجب قطع الأعضاء الأربعة ) ) إلخ ، ولم ينسباه إلى المشهور أو القيل وإنما جزما به .
هامش
( 1 ) نسبه الشهيد الثاني ( قدس سره ) إلى الهروي - صاحب غريب الحديث - ولكن قال الراغب في المفردات : ( ( الفري : قطع الجلد للخرز والإصلاح ، والإفراء للإفساد ) ) ، وقال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة : ( ( قطع الشيء ، ومن ذلك : فريتُ الشيء أفريه فرياً ، وذلك قطعه لإصلاحه ) ) .
( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 399 .
( 3 ) منهاج الصالحين للسيد الحكيم ( قدس سره ) بتعليق السيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) : 2 / 358 ، منهاج الصالحين للسيد الخوئي ( قدس سره ) : 2 / 336 المسألة ( 164 ) .