أو لمنع كون البأس ظاهراً في الحرمة بل الأعم منها ومن الكراهة بمساعدة التقريب الآنف .
أو لأن الفري فيها لا يعني القطع بل الشق ، قال الشهيد الثاني ( قدس سره ) : ( ( لا شبهة في أنه مع فري الأوداج الأربعة تحل الذبيحة ، ولكن ذلك لا ينافي الاكتفاء بما دونها ، فإذا ثبت في الرواية الصحيحة الاكتفاء بقطع الحلقوم لم يكن منافياً له إلا من حيث المفهوم ، وليس بحجة .
وأيضاً فإن فري الأوداج لا يقتضي قطعها رأساً الذي هو المعتبر على القول المشهور ، لأن الفري التشقيق وإن لم ينقطع ، قال الهروي في حديث ابن عباس : ( كل ما أفرى الأوداج ) أي : شقّقها وأخرج ( ما فيها من ) الدم .
فقد ظهر أن اعتبار قطع ( الأعضاء ) الأربعة لا دليل عليه إلا الشهرة ، فلو عمل بالروايتين « 1 » واعتبر الحسن لاكتفي بقطع الحلقوم وحده أو فري الأوداج بحيث يخرج منها الدم وإن لم يستوعبها ، إلا أنه لا قائل بهذا الثاني من الأصحاب . نعم ، هو مذهب بعض العامة ) ) « 2 » .
أقول : ردّ عليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بما ( ( تقرر في الأصول من حجية المفهوم المزبور ، وصلاحية معارضته للمنطوق ، خصوصاً في المقام باعتبار اعتضاده بالشهرة العظيمة والإجماعين المحكيين ، بل يمكن دعوى تحصيله ، خصوصاً بملاحظة السيرة القطعية وأصالة عدم التذكية التي هي من قبيل الحكم الشرعي المحتاج إلى التوقيف ، بل هي منه ، فلا يكفي فيها مطلق اسم الذبح بعد تسليم صدقه في الفرض ) ) « 3 » .
أقول : هذه الردود قابلة للدفع :
هامش
( 1 ) صحيحتا زيد الشحام وعبد الرحمن بن الحجاج المتقدمتان ( صفحة 87 ) وتجدها في وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 2 ، ح 1 ، 2 .
( 2 ) مسالك الأفهام : 11 / 474 .
( 3 ) جواهر الكلام : 36 / 106 .