مقدمتان : لغوية وتأريخية
وقبل الدخول في الاستدلال نؤسس مقدمتين :
المقدمة الأولى : لغوية ، في معنى الجمرة :
من خلال استقراء المعاجم اللغوية والكتب الشارحة لمفردات الأحاديث الشريفة « 1 » يتحصل للجمرة عدة معانٍ :
1 - الجَمْرة بفتحٍ فسكون : النار المتقدة والقطعة الملتهبة من النار وإذا برد فهو فحم والجمع : جَمْرٌ .
2 - الجمرة : القبيلة انضمت فصارت يداً واحدة ، وكل قوم يصبرون لقتال من قاتلهم ، لا يخالفون أحداً ولا ينضمون إلى أحد ، وتكون القبيلة نفسها جمرة تصبر لقراع القبائل .
3 - تجمّر القوم على الأمر تجميراً أي تجمعوا عليه وانضموا ، وهذا جمير القوم أي تجمعهم ، وجمّرت المرأة شعرها أي جمعته وعقدته في قفاها ولم ترسله ، والمجمر الذي عليه الحلق هو الذي يضفر رأسه .
4 - الجمرة : الحصاة واحدة الجمار ، والعرب تسمي صغار الحصى جماراً ، وجمار المناسك وجمراتها الحصيات التي يرمى بها في مكة ، والتجمير : رمي الجمار ، ومنه سمي التطهير بالحجارة استجماراً وورد في الخبر ( إذا استجمرت فأوتر ) أي قف على الفرد .
5 - أجمر الرجل أو البعير : أسرع في السير وعدى ، وورد في الحديث أن آدم ( عليه السلام ) رمى إبليس ( عليه اللعنة ) بمنى فأجمر بين يديه أي أسرع .
6 - جمر الجند تجميراً أي حبسهم وأبقاهم في ثغور الأعداء ولم يقفلهم
هامش
( 1 ) راجع مجمع البحرين للطريحي ، وتاج العروس من جواهر القاموس للزبيدي ، والنهاية لابن الأثير الجزري ، ولسان العرب لابن منظور ، والمصباح المنير للفيومي .