وكذلك ما تصدى له النص القرآني عقيب ذلك من تطمين أهل مكة بقوله :
( وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ )
فإن العيلة إنما تُخاف بسبب تحريم مجيء المشركين الوثنيين الذين اعتادوا المجيء . ويكفي - على أي حال - افتراض تكافؤ المعنيين في إجمال الآية الكريمة ) ) « 1 » .
الاستدلال بالروايات :
وقد استُدل على نجاسة هذا القسم بمجموعة من الروايات ، منها :
1
- صحيحة محمد بن مسلم قال : ( سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن آنية أهل الذمة والمجوس فقال : لا تأكلوا في آنيتهم ، ولا من طعامهم الذي يطبخون ، ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر ) « 2 » .
وتقريب الاستدلال بها يكون من جهتين :
( ( أولًا : إن النهي عن الأكل في آنيتهم في صدر الحديث مطلق ، وذِكره في الذيل ثانياً مقيداً إنما يكون بحسب الظاهر لبيان حكم آخر غير ما استفيد من الصدر ، فصدره سيق لبيان نجاستهم الذاتية وذيله لبيان نجاسة الخمر .
ثانياً : إن المنع عن الأكل من طعامهم الذي يطبخون بما أنه مطلق شامل لما لم يمزج بما ذكر ولا طبخ في الآنية المتنجسة به ، فلا محالة يستفاد منه أن المنع إنما يكون لأجل مباشرتهم برطوبة مسرية فيستفاد منه نجاستهم .
وبذلك تظهر دلالة سائر الأخبار الناهية عن أكل طعامهم كأخبار هارون بن خارجة وسماعة ومحمد بن مسلم وغيرها على هذا القول ) ) « 3 » .
هامش
( 1 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 333 - 334 .
( 2 ) الروايات من ( 1 ) إلى ( 9 ) تجدها في وسائل الشيعة : كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، باب 14 ، ح 1 ، 3 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 ، 10 ، 12 .
( 3 ) فقه الصادق ، للسيد محمد صادق الروحاني : 4 / 439 .