قال :
( الرجل يعمل شيئاً من الثواب لا يطلب به وجه الله تعالى إنما يطلب تزكية الناس ، يشتهي أن يسمع به الناس فهذا الذي أشرك بعبادة ربه ) « 1 » .
وفي الحقيقة فإنك لو حققت في عقائد عامة الناس - إلا من عصم الله - لوجدتهم مبتلين بدرجة من درجات الشرك الخفي على الأقل والعياذ بالله ولا يحتمل القول بنجاسة كل هؤلاء .
( ( وقد ظهر من هذه الأخبار إطلاق الشرك على بعض المنتسبين للإسلام بل على جميع المخالفين وعلى المرائي وبعض العصاة من المؤمنين ، ولا يجوز أن يكون الحكم بالنجاسة ثابتاً للكل ، فتعيّن صرف إطلاق الآية الكريمة إلى المشرك الذي جعل معه تعالى إلهاً اقتصاراً على موضع اليقين دون المشرك بحسب الطاعة ) ) « 2 » .
إن قلتَ : ( ( إن ارتكاز طهارة المسلم ولو كان مرائياً وعاصياً يكون بمثابة القرينة المتصلة على تقييد الإطلاق ، ومعه لا موجب لرفع اليد عن الإطلاق إلا بمقدار اقتضاء هذه القرينة اللبية على التقييد ) ) « 3 » .
قلت : هذا بعيد ، ويلزم منه تخصيص الأكثر ، ثم إن الدليل هو ظهور الآية في المعنى المعروف للشرك وذكرنا هذا لاستبعاد احتماله .
ومما يؤيد هذا الظهور ( ( جعل الشرك ملاكاً لمنع المشركين من الاقتراب إلى المسجد الحرام ، فإن وضوح أن من يقصد بهذا المنع - عملياً - هم المشركون الوثنيون دون الكتابيين الذين لا يقدسون الكعبة أصلًا ، وليسوا في معرض الوصول إليها قد يشكل قرينة على ذلك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 69 ، صفحة 282 .
( 2 ) قلائد الدرر للشيخ أحمد الجزائري : 1 / 54 .
( 3 ) بحوث في شرح العروة الوثقى : 3 / 333 وأشار إليه الشيخ الجزائري في قلائد الدرر ( 1 / 54 ) وقال عنه : ( ( وهذا ليس بالبعيد ) ) .