( 7 ) وروي عن علي عليه السلام ، أنه سئل عن رجل ينظر إلى محاسن امرأة
يريد أن يتزوجها ؟ فقال : ( لا بأس ، إنما هو مستام ) ( 1 ) .
( 8 ) وروى سهل الساعدي أن النبي صلى الله عليه وآله جاءت إليه امرأة ، فقالت : يا
رسول الله إني قد وهبت نفسي لك ، فقال عليه السلام : " لا أربة لي بالنساء " ،
فقالت : زوجني بمن شئت من أصحابك ، فقام رجل ، فقال يا رسول الله :
زوجنيها ؟ فقال عليه السلام : " هل معك شئ تصدقها ؟ " فقال : والله ما معي إلا ردائي
هذا ، فقال عليه السلام : " إن أعطيتها إياه تبقى ولا رداء لك ، هل معك شئ من
القرآن ؟ " فقال : نعم سورة كذا وكذا ، فقال عليه السلام : " زوجتها على ما معك من
القرآن " ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : 14 ، كتاب النكاح ، باب ( 36 ) من أبواب مقدماته وآدابه ،
حديث 8 ، وتمام الحديث ( فان يقض أمرا يكون ) .
( 2 ) المستدرك ، كتاب النكاح ، باب ( 1 ) من أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ،
حديث 4 ، نقلا عن عوالي اللئالي . وفي الفروع ، كتاب النكاح ، باب نوادر في المهر ، حديث
5 ، ما يقرب منه . وروى مضمونه أصحاب الصحاح والسنن من مؤلفاتهم ، راجع صحيح
البخاري ، كتاب النكاح ، باب عرض المرأة نفسها على الرجل الصالح . وصحيح مسلم
كتاب النكاح ( 13 ) باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد ، وغير ذلك من
قليل وكثير ، حديث 76 . والسنن الكبرى للبيهقي 7 : 242 و 243 .
( 3 ) استفيد من هذه الرواية أمور .
الأول : جواز خروج النساء إلى محافل الرجال إذا كان لغرض صحيح .
الثاني : جواز خطبة النساء للرجال ، كما يجوز لهم خطبتهن .
الثالث : ان النبي صلى الله عليه وآله يجوز له النكاح بالهبة دون غيره .
الرابع : انه لا يجب عليه قبولها إذا عرضت عليه .
الخامس : انه عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، لأنه عليه السلام زوجها من
غير توكيل منها له ، إلا أن في هذه الرواية لفظ قولها : ( زوجني بمن شئت ) فيكون
توكيلا على القول بأن الامر يقتضي التوكيل .
السادس : ان الايجاب يقع بلفظ الامر ، لان الشخص الذي خطب قال : زوجنيها
وهو بلفظ الامر .
السابع : ان قدرة الزوج على الصداق شرط في صحة العقد .
الثامن : انه يصح تقديم القبول على الايجاب .
التاسع : يجوز أن يكون تعليم القرآن ، أو بعضه مهرا . وهو دال على أن المهر
لا يجب أن يكون عينا ، بل يجوز أن يكون منفعة .
العاشر : انه يصح أن يتراخى الايجاب عن القبول . بأن يقع بينهما ما هو من متعلقات
العقد ، فلا يجب مقارنة الايجاب والقبول ، إلا أن يكون الفاصل شيئا لا يتعلق بالغرض ،
فيبطل . وفي بعض هذه الأمور شك ، كاشتراط القدرة على الصداق بالفعل ، وتقديم
القبول على الايجاب ، وكونه بلفظ الامر ، ووقوع الفصل بين الايجاب والقبول ، وان
الامر يقتضي التوكيل ( معه ) .