( 2 ) وقال صلى الله عليه وآله : " اسعوا في أموال اليتامى ، كي لا تأكلها الصدقة " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الذي عثرت عليه في مضمون الحديث ، ما رواه الترمذي في سننه ، كتاب
الزكاة ( 15 ) باب ما جاء في زكاة مال اليتيم ، حديث 641 ، ولفظ الحديث ( إن النبي
صلى الله عليه ( وآله ) وسلم خطب الناس ، فقال : ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ،
ولا يتركه حتى تأكله الصدقة ) .
( 2 ) ظاهر هذا الحديث دال على أمرين ، أحدهما أن السعي في أموال اليتامى
واجب على أوليائهم ، لان الامر للوجوب . ثانيهما أن الزكاة في أموالهم واجبة ، لأنه
علل الامر بالسعي فيها بخوف فنائها بالزكاة ، عند تكرار الزكاة فيها ، بتكرر الحول ،
مع الاخراج من العين . لتعلق الزكاة بها ، فيفنى بالزكاة ، فيطرق الضرر على الأيتام ،
فجمع صلى الله عليه وآله بين الحقين بالأمر بالسعي ليحصل النماء ، وإخراج الزكاة منه
ويبقى أصل المال محفوظا ، فينتفي ضرر الزكاة بذلك السعي .
والمفهوم من هذا الحديث أن المراد بالمال هنا الصامت ، وهو الدراهم والدنانير
لان التنمية بالسعي إنما يكون فيهما . وفهم منه أن المراد بالزكاة هنا ، زكاة التجارة ، لا
الزكاة العينية . لان الزكاة العينية متعلقة بعين المال ، وبقاءه طول الحول بعينه والسعي
فيها بالاتجار والمعاملة ينافي ذلك . فعلم أن المراد بالزكاة ، هي التي تجامع التصرف
والسعي ، وذلك هي زكاة التجارة ( معه ) .
( 2 ) أما زكاة النقدين فقد أطبق علمائنا على عدم وجوبها في مال الصبي ، ووافقنا
عليه أبو حنيفة . وذهب باقي علمائهم إلى وجوب الزكاة فيهما ، نعم قال علمائنا أجمع ،
انه يستحب لولي الطفل إذا اتجر له أن يخرج عنه زكاة التجارة . فتكون مستحبة في ماله
كما هي مستحبة عند الأكثر في أموال المكلفين .
وأما الغلات والمواشي ، فقال الشيخان قدس الله روحيهما بوجوب الزكاة فيها ،
والمشهور عدم الوجوب . وذهب ابن إدريس إلى عدم الزكاة في تجارات الصبي ومال
إليه بعض المتأخرين . وحديث الكتاب لم يروه أصحابنا من طرقهم ، وظاهره موافق
للجمهور ، وعلى تقدير صحته يمكن حمله على الاستحباب بالنسبة إلى زكاة التجارة
( جه ) .