تثلطون ثلطا ( 1 ) فاتبعوا الماء بالأحجار ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 48 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " وليستنج بثلاثة أحجار
أبكار ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الثلط : الرجيع الرقيق ، ومنه حديث علي رضي الله عنه " كانوا يبعرون
وأنتم تثلطون ثلطا " أي كانوا يتغوطون يابسا كالبعر ، لأنهم كانوا قليلي الأكل والمأكل ،
وأنتم تثلطون رقيقا ، وهو إشارة إلى كثرة المآكل وتنوعها ( النهاية ) .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 106 ، ورواه في جامع أحاديث الشيعة ، باب
( 10 ) من أبواب أحكام التخلي ، حديث 9 ، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين .
( 3 ) علم من هذا الامر أن استعمال الأحجار في المتعدي غير مجز عن الماء ، بل متى
استعمل الحجر وجب اتباعه بالماء ، ولا يلزم منه وجوب الجمع بل لو اقتصر على الماء
أجزء . وإنما الفائدة بيان أنه مع عدم التعدي يستعمل الحجر ، فلا يبقى هذا الحكم مستصحبا
في المتعدي ، بل إن استعمل الحجر أتبعه بالماء ، وإلا استعمل الماء ( معه ) .
( 4 ) جامع أحاديث الشيعة ، كتاب الطهارة ، باب ( 10 ) من أبواب أحكام التخلي
ذيل حديث 2 ، نقلا عن العوالي عن فخر المحققين . والذي عثرت عليه في أخبار العامة
بذلك المضمون ما رواه البيهقي في السنن الكبرى 1 : 112 ، ولفظ ما رواه ( قال رسول
الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم : " الاستنجاء بثلاثة أحجار ، وبالتراب إذا لم يجد حجرا
ولا يستنجي بشئ قد استنجى به مرة " .
( 5 ) هل الامر هنا للوجوب ؟ الظاهر ذلك ، إن جعلنا ذكر العدد ، لا للأغلبية ،
بل لبيان السنة ، ويصير من باب التعبد المحض ، لأنه غير معلوم العلة . وإن جعلنا العدد
للبناء على الغالب ، لم يكن الامر مفيدا للوجوب . لان المقصود إنما هو لإزالة العين ،
وقد يحصل بدون الثلاثة ، إلا أنه لما كان الغالب زوالها بالثلاثة قيد العدد بها ، ويصير
العلة حينئذ معلومة ، ولا يكون العدد محض التعبد .
وأما الحديث الثاني فيحتمل الامرين . لأنا إن جعلنا السنة بمعنى الندب كان صريحا
في استحباب التعدد ، ويصير محض التعبد إنما هو الندبية ، والواجب هو الإزالة ، سواء
كان بالثلاثة أو بدونها ، أو أزيد .
وإن جعلنا السنة لما هو أعم من ذلك ، كان في الدلالة كالسابق ، في تعيين العدد ،
أو الأغلبية ومن هذا وقع الخلاف بينهم في تعيين الثلاثة ، أو أجزاء ما دونها ( معه ) .