( 7 ) وروى الشيخ عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سمعته يقول : ( من طلب حاجة وهو على غير وضوء ، فلم تقض ، فلا يلومن
إلا نفسه ) ( 1 ) .
( 8 ) وروي أيضا عن سماعة ، قال : سألته عن الجنب يجنب ، ثم يريد
النوم ؟ قال : ( إن أحب أن يتوضأ فليفعل ، والغسل أحب إلي وأفضل من
ذلك ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 6 ) من أبواب الوضوء ، حديث 1 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 25 ) من أبواب الجنابة ، حديث 6 ،
وتمام الحديث ( وإن هو نام ولم يتوضأ ولم يغتسل فليس عليه شئ إنشاء الله ) .
( 3 ) وهذا الحديث يدل على استحباب الوضوء للجنب لأجل النوم . ويدل أيضا
على أن الغسل ليس واجبا لنفسه ( معه ) .
( 4 ) هذا الوضوء مثل الوضوء المتقدم ، للنوم على الطهارة ، إلا أن ذلك يرفع
الحدث ، وهذا لا يرفعه ، وإن اشتركا في كونهما غير مبيحين على المشهور .
وأما حكاية وجوب الغسل لنفسه أو لغيره فهي مشهورة بين علمائنا ، وقد أطنب
العلامة الكلام فيها في المنتهى ، مباحثة مع ابن إدريس ، فإنه قال هناك بالوجوب لنفسه
خلافا على ابن إدريس . وذكر أن فائدة الخلاف تظهر في المجنب إذا خلا من وجوب
ما يشترط فيه الطهارة ثم أراد الاغتسال ، هل يوقع نيته الوجوب ، أو الندب ، فالقائلون
بالأول ، قالوا بالأول ، والقائلون بالثاني ، قالوا بالثاني . وما ذهب إليه ابن إدريس لعله
الأقوى ، لدلالة مفهوم الشرط في الآية وللاخبار .
وأما ما استدل به أهل الاخر من قوله عليه السلام : إذا أجنبت فاغتسل . وقوله :
إذا أدخله فقد وجب الغسل ونحو ذلك من الاخبار ، فهي منزلة على وجهين :
الأول : أنه من قبيل قوله عليه السلام ، في الوضوء : إذا أحدثت فتوضأ مع أن
الوضوء واجب لغيره ، فيكون إشارة إلى سبب النقض . أو إلى استحباب المبادرة بالوضوء
الرافع للحدث حتى يكون دائما على الطهارة .
الثاني : أنه للرد على من ذهب من المخالفين إلى أن الغسل لا يجب إلا بالإنزال
لا بالإدخال ، كقوله عليه السلام : ( إذا التقى الختانان وجب الغسل ) وقوله عليه السلام :
( أتوجبون عليه الجلد والرجم ولا توجبون صاعا من ماء ) .
ولا فائدة مهمة للخلاف على ما ذهب إليه الشيخ وجماعة من القدماء ، من الاكتفاء
بنية القربة من دون تعرض للوجه ، وهو الأقوى .
وبيان عدم الفائدة أن من قال بوجوب الغسل لغيره ، جوز تقديمه عليها بنية
الندب . ومن قال بالوجوب لنفسه جوز تأخيره إلى وقت الصلاة ، لعدم الفورية عنده ،
لكن إذا أراد إيقاعه قبل وقت الصلاة ، أوقعه على وجه الوجوب ، فمن لم يقل بقصد
الوجه ، يكون سالما من هذا الخلاف .
ولهذا قال العلامة : في عنوان المسألة ، أطنب المتأخرون في المنازعة بينهم في
أن غسل الجنابة ، هل هو واجب لنفسه أو لغيره ، إشارة إلى أن هذه المسألة لم يتعرض
لها القدماء ، والوجه فيه ما قلناه .
وقد جعلوا الخلاف في غسل الجنابة ، قال المحقق : وهو تحكم بارد إذ لا وجه
له ، قال بعض المتأخرين : وربما يقال يتجه ذلك في غسل مس الميت ، لان الثابت فيه
أصل الوجوب ، ولم نقف فيه على ما يقتضي اشتراطه في شئ من العبادات فلا مانع من أن
يكون واجبا لنفسه ، كغسل الجمعة عند من أوجبه ( جه ) .