( 448 ) وقال الصادق عليه السلام : ( إياكم أن يحاكم بعضكم بعضا إلى أهل
الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئا من قضائنا ، فاجعلوه فيما
بينكم قاضيا ، فاني قد جعلته قاضيا ، فتحاكموا إليه ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 449 ) وروي أن أمير المؤمنين عليه السلام ، لما ولى شريحا القضاء ، اشترط
عليه أن لا ينفذ القضاء ، حتى يعرض عليه ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب القضاء ، باب ( 1 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث 5 .
( 2 ) وهذا يدل على وجوب الرد إلى فقهاء الإمامية ، العارفين بأحكام الشريعة
ومأخذها على طريق أهل البيت عليهم السلام ، وإن لم يكن مجتهدا كليا ، لان ( من )
للتبعيض . ويدل على أنه منصوب عنهم عليهم السلام ، فيجوز له الحكم والافتاء بمذاهبهم
بالنص العام ، إذا تعذر الخاص ، كما في زمان الغيبة . وانه يحرم رد الاحكام وأخذها
عمن خالفهم ، لتسميتهم أهل الجور ، والجور ضد العدل ، فعلم أن من خالفهم ليسوا أهل
عدل ، وان فقهاء أهل البيت ، هم أهل العدل ( معه ) .
( 3 ) المستدرك ، كتاب القضاء ، باب ( 3 ) من أبواب صفات القاضي ، حديث 1 ،
نقلا عن دعائم الاسلام .
( 4 ) هذا جواب لمن يحتج بنصب شريح للقضاء ، على أن مذهب أهل الخلاف
معتبر عند أمير المؤمنين عليه السلام لأنه لولاه لما صح نصبه ، فنصبه له دليل على اعتباره
له . لان شريحا من المشهور بين الأمة أنه كان على مذهب العامة . فيكون الجواب حينئذ
أن يقال : إن شريحا لم يكن منصوبا للقضاء ، وإنما كان منصوبا لسماع الدعاوى
والخصومات ، لاشتغال علي عليه السلام عن ذلك ، فإذا انتهى الامر إلى الحاكم بعد سماع
الدعوى ، والجواب ، عرضه على علي عليه السلام ، فأنفذه وحكم فيه ، فالقاضي هو
علي عليه السلام لا شريح ، وإنما كان شريح مخبرا ومعلما ( معه ) .
( 5 ) من مارس الاخبار وكتب السير والتواريخ ، يظهر له أن أمير المؤمنين عليه السلام
ما تمكن زمن خلافته من إزالة بدعة من بدع المتقدمين عليه . لان محبة بدعتهم كانت
مشربة في قلوب القوم وتغييرها عنه عليه السلام يستلزم نسبة الغلط أو الجور إليهم .
ونصب شريح إنما كان من قبل المتقدمين ، فلهذا لم يتمكن من عزله عن القضاء بهذا
الاشتراط ( جه ) .