وقد عبر ( قدس سره ) عن انتهاء وقت صلاة الظهرين بغروب الشمس فقال ( قدس سره ) : ( ويستمر وقت صلاة الظهر إلى غروب الشمس ) « 1 » وهذا يعني أنه ( قدس سره ) يفرق بين غروب الشمس الذي هو وقت انتهاء صلاة الظهرين والمغرب الذي هو وقت صلاة المغرب ، وهذا ما صرح به بقوله ( قدس سره ) : ( وعلى هذا نميز بين غروب الشمس ومغرب الشمس فمتى قلنا الكلمة الأولى قصدنا سقوط قرص الشمس واستتارها ، ومتى قلنا الكلمة الثانية قصدنا ذهاب الحمرة بالمعنى الذي أوضحناه ) « 2 » .
أي أنه يقول بوجود مصطلحين ( غروب ) و ( مغرب ) وهذا التمييز ليس لغوياً ولا قرآنياً لأنهما واحد في اللغة والقرآن قال تعالى :
( حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ )
( الكهف : 86 ) وقال تعالى :
( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ )
( ق : 39 وغيرها ) .
وهما كذلك في الروايات كما ستأتي إن شاء الله تعالى ، ولكن يوجد من فهم الغروب بمعنى سقوط القرص ، لكن وقت صلاة المغرب هو ذهاب الحمرة بالتعبد الشرعي .
فالإنتظار بصلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة لخصوصية قام عليها الدليل ، لذا فإنه يجد من الطبيعي اعتبار بداية الليل من سقوط القرص حينما يعرف الليل بأنه ( الفترة الواقعة بين غروب قرص الشمس وطلوع الفجر ) « 3 » .
ولكنه ( قدس سره ) جعل انتهاء الصوم عند المغرب وليس الغروب فقال ( قدس سره ) في تحديد فترة الإمساك : ( من حين ابتداء وقت صلاة الفجر إلى حين
ابتداء وقت صلاة المغرب ) « 4 » وربما كان ذلك للاحتياط بعد الذي تقدم منه ( قدس
هامش
( 1 ) الفتاوى الواضحة : 275 ، الفقرة ( 18 ) .
( 2 ) الفتاوى الواضحة : 280 ، الفقرة ( 32 ) .
( 3 ) الفتاوى الواضحة : 280 الفقرة ( 33 ) .
( 4 ) الفتاوى الواضحة : 489 ، الفقرة ( 1 ) .