به النقل إلى مكان يناسبه وإلا فهو كرامة للميت واحترام له لدى العرف ) ) .
فالصحيح هو ما ذكرناه من الجواز ما لم يستلزم ظهور سوءة الميت التي أمر بمواراتها وهتك حرمته والمرجع في تحديد ذلك هو العرف .
المطلب الرابع : حرمة نبش قبر المؤمن وإن كان طفلًا أو مجنوناً .
واستدل عليه بوجوه ذكرها صاحب الجواهر ( قدس سره ) « 1 » وناقشها السيد الخوئي ( قدس سره ) وهي هذه مع مناقشاتها :
( ( الأول : الإجماع كما عن جماعة ، وعن بعضهم دعوى إجماع المسلمين عليه وكونه معروفاً لدى المتشرعة قديماً وحديثاً .
وفيه : إن الإجماع المدعى ليس إجماعاً تعبدياً وإنما هو مدركي ولو احتمالًا فلابد من ملاحظة ذلك المدرك ولا موقع للإجماع حينئذٍ ) ) .
أقول :
1 - إن استدلال صاحب الجواهر ( قدس سره ) إنما هو بسيرة المتشرعة وليس بالإجماع وإن سمّاه كذلك ولا شك في تمامية حجية هذه السيرة صغرى وكبرى .
2 - إن كون الإجماع تعبدياً متصلًا بالمعصومين ( عليه السلام ) إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما يُطمأن إليه فلا معنى للمناقشة فيه ، وهل يعقل أن مثل هذا الإطباق من لدن الأولين والآخرين نشأ من الاستناد إلى رواية متأخرة الصدور ؟ مضافاً إلى أن الروايات إنما وردت لبيان آثار النبش كالحد والتعزير وكأن الحرمة مفروغ منها .
( ( الثاني : إن النبش مُثلة بالميت وهتك له ، وحرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً .
وفيه : إن النسبة بين النبش المدّعى حرمته وبين الهتك عموم من وجه ، فإن
النبش لا يُعدّ هتكاً في جملة من الموارد كما سيتضح ، وعلى هذا الوجه تكون
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : 4 / 353 .