حياً بما لم يثبت وهي أخبار الاستحباب المذكورة .
وقد استدل لهم بخبر اليماني بتقريب أن نقله تلك المسافة الطويلة كان يستلزم ذلك ، وبإطلاق الروايات المتقدمة وبسيرة المسلمين في النقل وإن استلزم ذلك ( ( وبأنه كما يجوز التمثيل لحفظ الجسد عن الهلاك الدنيوي كذلك يجوز التمثيل لحفظ الروح عن الهلاك الأخروي - الذي هو أشد من الهلاك الدنيوي - لأن في النقل إلى مشاهدهم اعتصاماً بهم ) ) « 1 » .
وكلها مردودة لأن خبر اليماني ضعيف وليس فيه ما يدل على تقرير الإمام ( عليه السلام ) وربما أجرى ذوو الميت عليه ما يحميه من التفسخ وأما الإطلاق فمقيد بما دلّ على وجوب إكرام المسلم حياً وميتاً وأن حرمته ميتاً كحرمته حياً ؛ مع ضعف تلك الروايات ، وأما سيرة المسلمين فليست بحجة في مثل هذه الموارد لالتزامهم بأعراف وتقاليد لا يخرجون عنها حتى مع النهي ولا يُعلم اتصالها بزمان المعصوم ( عليه السلام ) ، والتمثيل المذكور استحسان وقياس لا دليل عليه بل الدليل على عدمه وقد تقدمت الإشارة إليه .
وقال السيد الخوئي ( قدس سره ) بالتفصيل بين صورتين :
( ( الأولى : أن يكون التغير مستنداً إلى اختيار المكلف كتقطيع الميت ) ) .
( ( والثانية : ما إذا لم يستند التغيّر إلى اختياره بل تغير الميت وأنتن لحرارة الهواء أو طول المدة ونحوهما ) ) « 2 » .
فمنع من الأولى لاسلتزامها هتك حرمة الميت عرفاً وأجاز الثانية بل رجّحها لأن المانع المتصور - ونقله عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) - هو ( ( إن ذلك هتك للميت وهتك لحرمته وإن لم تنتشر رائحته في الخارج .
ويدفعه : إن إبقاء الميت مدّة ينتن في تلك المدة إنما يُعد هتكاً إذا لم يُقصد
هامش
( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 15 / 238 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 334 .