وهذا التفصيل لم يظهر له مستند في الأخبار وهو ( قدس سره ) اعتمد على رواية الدعائم المتقدمة ، وقد عرفت ضعفها لإرسالها ، فلا فرق بين الشهيد وغيره ، فإن نقل الميت إلى المشاهد المشرفة للتوسل بهم ( عليهم السلام ) والاستشفاع والتبرك راجح ) ) « 1 » والظاهر أن المستند فيه رواية الجعفريات عن جابر بن عبد الله الأنصاري ؛ أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أمر بقتلى أحد بعدما نُقلوا أن يردّوا إلى مصارعهم « 2 » ورواية الدعائم عن علي ( عليه السلام ) : ( لمّا كان يوم أحد أقبلت الأنصار لتحمل قتلاهم إلى دورهم فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منادياً فنادى : ادفنوا الأجساد في مصارعها ) .
أما إشكال السيد الخوئي ( قدس سره ) بضعف المستند فهو جارٍ في المطلب كله وإنما تمموه بقاعدة التسامح في أدلة السنن .
قال صاحب العروة ( قدس سره ) : ( ( والظاهر عدم الفرق في جواز النقل بين كونه قبل الدفن أو بعده ، فلو فُرِضَ خروج الميت عن قبره بعد دفنه بسبب من سبع ، أو ظالم ، أو صبي ، أو نحو ذلك لا مانع من جواز نقله إلى المشاهد المشرفة ) ) .
وقد جوّز السيد صاحب العروة النقل ( ( وإن استلزم فساد الميت إذا لم يوجب أذية المسلمين ) ) « 3 » .
وذهب الشيخ الأكبر كاشف الغطاء بعيداً حيث قال : ( ( إنه لو توقف نقله على تقطيعه إرباً إرباً جاز ، ولا هتك فيه للحرمة إذا كان بعنوان النفع له ودفع الضرر عنه كما يصنع مثله في الحي ) ) « 4 » .
وفيه : إنه مخالفة للثابت وهو وجوب إكرام المسلم وإن حرمته ميتاً كحرمته
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 334 .
( 2 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 15 / 225 . نقلها عن الجعفريات : 206 . باب النهي عن نقل الموتى .
( 3 ) العروة الوثقى : ج 1 ، ص 447 .
( 4 ) جواهر الكلام : 4 / 348 .