يبقى معنى للتعتيم أو الإشارة والتلويح .
وثالثاً : إنَّ لازم قوله هذا أن تكون كلتا الآيتين سيدتي آي القرآن ؛ لِما عرفت من وجه علاقة ذلك بالاسم الأعظم . وهو مردود لتحديد ذلك بآية الكرسي .
ورابعاً : عدم اختصاص الآيتين بذلك ، فكلّ آية وردت فيها الكلمات تكون واجده للاسم الأعظم ، كما هو الحال بالنسبة لقوله تعالى : وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً ( طه : 111 ) .
جدير بالذكر أنَّ المظنون هو عدّم تفرّد القائل بهذا الوجه به ، بمعنى أنه لم يلتف له ابتداءً وإنما أخذه عن كلمة منسوبة إلى ابن عباس حيث كان يقول : ( الحَيُّ الْقَيُّومُ اسم الله الأعظم ) « 1 » وقد غاب عنهم بأنَّ كلمة التوحيد والوحدة الحقيقية الحقَّة هما المفصلان الأساسيان في تشكيل أرضية الاسم الأعظم لينعكس
حينئذٍ الفيض الأقدس من الحيّ ، والفيض المُقدَّس من القيُّوم « 2 » ، وكفى
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 2 ، ص 235 .
( 2 ) هذان اصطلاحان عرفانيان يشيران - بحسب التحليل العقلي - إلى مقامين ومرتبتين للذات الإلهية المطلقة ؛ قال القيصري في توضيحه لهذين الاصطلاحين : ( . . . فإنّ الفيض الإلهي ينقسم إلى الفيض " الأقدس " و " المقدّس " ، وبالأول : يحصل الأعيان الثابتة واستعدادتها الأصليّة في العلم ، وبالثاني : تحصل تلك الأعيان في الخارج مع لوازمها وتوابعها ) ، فالفيض الأقدس ظهور الذات المقدّسة علماً لا عيناً ، وفيه إشارة لعالم الغيب ، وأما الفيض المقدّس فهو ظهور عيني للذات ، وفيه إشارة إلى عالم الشهادة ، ولا ينبغي الإغفال عن كون مرادهم من الظهور - علماً وعيناً - هو وقوع التجلي للذات ، وإلا فالذات المقدّسة هي غيب الغيوب وهي الغيب المطلق ، معرفتها الحقَّة الإقرار بالعجز عن ذلك ؛ وعن كون هذه القسمة مجرّد تحليل عقلي خالص ، كما تقدَّم . انظر : مقدّمة القيصري على فصوص الحكم ، الفصل الثالث . وانظر : شرح مقدّمة القيصري للسيد جلال الدين الآشتياني : ص 333 وما بعدها . .