تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
على طاعتها واتّباعها ، ولذ فالرافد الحقيقي لتعبئة الفرد بالخلق الحسن هو نفس الولاية . 36 . يتحرك الإنسان فطرياً باتجاه كماله ، لكنه كثيراً ما يُخطئ في تحديد المصداق الحقيقي للكمال ، فيكون سعيه وعمله جُفاء ويحسب أنه يُحسن صُنعاً ، فيتعيَّن عليه تحديد مسار حركته الكمالية ، ومحور انطلاقته ، ثمَّ الطاعة والمتابعة . 37 . الأولياء المُنصَّبون من قبله سبحانه قد كُلِّفوا بأن يُكلِّموا الناس على قدر عقولهم ، فليس لأحد أن يضطرَّهم لشيء ، والتطاول على شخوصهم أو مقامهم مُفضٍ إلى مُعوّقات جديدة في طريق السير التكاملي . 38 . الهدف من إلزامنا باتخاذ الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله قدوة وأُسوة : تحقيق الضمانة في تشخيص المصداق الفعلي للكمال الإلهي المطلوب التحقّق به . 39 . النور والظلمة وجودان حقيقيان ، والنسبة بينهما التضادّ لا التناقض . 40 . ونكتة التضاد بينهما تُساعدنا على بيان الانعكاسات الأوّلية للظلمة والنور ، فكلّ انعكاس للظلمة يُقابله انعكاس للنور ، فالعلم وهو أُولى تجلِّيات النور يُقابله الجهل ، والإيمان يُقابله الكفر ، والتوحيد يقابله الشرك ، وهكذا . 41 . التشكُّل النوري طارد لضدِّه من الظلمة المقابلة له دون الظلمات الأُخرى ، فالعلم طارد للجهل ، ولا يطرد الضلالة ، إلا أنه داعٍ للتخلّص منها . 42 . المراد بالإخراج والإدخال في النور أو الظلمات إملاء أو إخلاء المُستودع القابل لفيوضات النور ولهلكات الظلمات ، وهو ذو طبيعة وجودية تكوينية ، فليس لِمُريد الإخراج والإدخال تحقّق ذلك تبعاً لرغبته . 43 . الميل الفطري للبقاء ينسجم مع الكمال لا النقص ، فالإنسان فرَّار من نقصه مُلتصق بكماله ، ولذا تنعقد في داخله رغبة الخلود إلى كلّ ما يتصوَّره كمالًا ، وهذا السريان إيجابي فيما إذا كان قد نجح في الوصول إلى المصداق