بمدلول
الرواية ، وهكذا الحال بالنسبة للأسماء الحسنى « 1 » ، ومن هنا يتّضح لنا قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله :
( حملة القرآن عرفاء أهل الجنة ) « 2 » ،
فلا تذهب بك المذاهب .
هذا وقد تقدّم منّا عرض كلمة الإمام الباقر عليه السلام : (
ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه . . . ) ،
فإنها كلمة جامعة مُفسّرة لكلّ ذلك ، وقد أكّد هذا المعنى الإمام الصادق عليه السلام بقوله :
( الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة ) « 3 » .
طبيعة التفاضل بين الآيات والسور وجدوائيته
هنا نودّ التعرض إلى مسألة علمية نحاول من خلالها الكشف عن سرّ التفاضل الواقع بين السور من جهة وبين الآيات من جهة أُخرى ، وهل الأسئلة المطروحة من قبل الصحابة لها منشأ أو أنها مجرّد ترف علمي ؟
ولنا أن نسأل بوضوح سؤالًا كبروياً : كيف يُكمن لبعض السور وبعض الآيات أن تفضل غيرها ، والمتكلّم واحد لا غير وهو الله سبحانه ؟
وبعبارة فلسفية عرفانية : كيف يتسنّى مثل هذا التفاضل بين كلمات هي المنتهى في الكمال والجمال والجلال ، وليس بالإمكان أبدع مما كان ؟
إن للموضوع صلة وثيقة بعالم الأسماء وحاكمية بعضها على البعض الآخر ،
هامش
( 1 ) من الواضح أنّ المراد من الإحصاء هو التحقّق فيها وبها لا مجرّد عدّها وحفظها ، فعدّها وحفظها دون التحقّق بها أو التخلّق بها أو التعلّق بها - كحدّ أدنى - لا يخرج العادّ والحافظ لها في مثلهم عن مثل الذين حُمّلوا التوراة ثمّ لم يحملوها ؛ ولمعرفة التحقّق والتخلّق والتعلّق ، يُراجع كتاب : معرفة الله : ج 2 ، ص 33 ، فما بعد ، تحت عنوان : طرق معرفة الله .
( 2 ) أُصول الكافي : ج 2 ، ص 606 ، ح 11 .
( 3 ) المصدر نفسه : ج 2 ، ص 603 ، ح 2 . .