الآيات والسور بالفضل وكثرة الثواب في تلاوتها لا تحصى ) « 1 » .
وبذلك نخلص إلى أن جملة من أعلام القوم يرون أن الفضل والتفضّل إنما يدور حول الأجر والثواب ، وأن الله تعالى يُعطي قارئ سورة ( يس ) مثلًا أجراً أعظم من قارئ سورة الأحقاف ، لأن الأُولى قلب القرآن وأجرُ قراءتها أعظم ، وهكذا من قرأ آية الكرسي أجره أعظم من أجر قارئ آية المُداينة ، وهكذا .
فالتفضيل يكمن في الأجر لا في بعض القرآن على البعض الآخر ، فلا سيادة ولا تقدّم لبعضه على البعض الآخر ، فهو كلام الله الأبلغ من غيره ، ولا أبلغية لبعضه على بعضه الآخر .
نقول : إنَّ ما تفضّل به أولئك الأعلام لا يمكن الركون إليه ، لما يلي :
1 . مخالفته الواضحة لظاهر روايات الفريقين معاً ، والتي صرّحت بوجود التفاضل ، وإنَّ ما جاء في توجيهاتهم لا يعدو عن كونه ضرباً من التمحّلات التي لا مُوجب لها .
2 . لم يُعطوا لنا مُبرّراً حقيقياً يمنع من وجود التفاضل بالمعنى الحقيقي له ، فكلّ ما ذكروه مجرّد استحسانات شخصية وأذواق فردية عطاؤها عقيم : لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ ( الغاشية : 7 ) .
3 . لو قطعنا النظر عن الكمّ الروائي الوارد في كتب الفريقين في أصل التفاضل ، فما الذي يقدح بالقرآن أن تكون بعض سوره أفضل من بعض ، وبعض آياته أفضل من البعض الآخر ؟
أوَ ليس العبادات بعضها أفضل من بعض ؟
أوَ ليس الأنبياء بعضهم أفضل من بعض ؟
أوَ ليس الملائكة بعضهم أفضل من بعض ؟
هامش
( 1 ) جواهر القرآن : ص 62 ، الفصل الحادي عشر : ( في كيف يفضل بعض آيات القرآن على بعض مع أنّ الكلّ كلام الله تعالى ) . .