وسوف نحاول تقريب الصورة بضرب مثال قرآني مُورست فيه الجنبة
التطبيقية من قبل المعصوم عليه السلام بعد أن نقف مرَّة أُخرى عند العملية التفسيرية التطبيقية بما يسمح به ظرف البحث ، ثمَّ ننطلق بعد ذلك إلى نموذج آخر نحاول من خلاله عصرنة النصِّ من خلال الجنبة التطبيقية .
احتمالية قراءة النص بلغة المعاصرين
هنا نودُّ الإشارة إلى أنَّ قراءة النصّ بلغة المعاصرين ( قرّاء النصّ التوراتي والإنجيلي والسائرين بركابهم ) وإن كانت فاقدة لأرضية الحركة في النصّ القرآني إلا أنها سوف تبقى تشكّل نسبة احتمالية تصاعدية مع تفاقم المشكلات وتعقّد أو ضعف آليات الفهم ، ولا يُعلم ما الذي سيأتي به المعصوم في دولته السياسية والمعرفية القادمة ، فقد ورد في الأخبار أنه - عليه السلام - سوف يأتي بدين جديد « 1 » ، وهذا المعنى حمّال وجوه .
ما نُريد قوله هو أنَّ القرّاء المعاصرين قد يلمحون لهم بارقة في المستقبل القريب ، تُشاطرهم همومهم المعرفية وتعذّر نواياهم المُستفهمة من قبل الدوائر المغلقة ! حيث سيجدون أمامهم أُفقاً رحباً ينسجم مع محاولاتهم الجادّة ورؤاهم المنفتحة التي تضيق - أحياناً - عباراتهم عن البوح بها ، وترسيم حدودها ، فهم وما عليه كما قال النفري : إذا اتّسعت الرؤية ضاقت العبارة « 2 » ، ولسنا نُبالي إذا قلنا بأنَّ قلوبنا معهم وسيوفنا ليست عليهم البتّة .
هامش
( 1 ) يقول السيد الخوئي قدس سره : ( إنَّ المصلحة الإلهية قد اقتضت إخفاء عدَّة من الأحكام إلى زمان ظهور المهدي عليه السلام ، ولعلّ هذا المعنى هو المراد مما ورد في بعض الروايات من أنه عليه السلام يأتي بدين جديد ) . انظر : مصباح الأصول : ج 2 ، ص 271 .
( 2 ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الجبار بن الحسن النفري ( ت 354 ه ) ، صوفي ، من آثاره كتاب ( المواقف والمخاطبات في التصوّف ) . انظر : معجم المؤلّفين ، عمر كحالة : ج 10 ، ص 125 . وقد وردت كلمته القيّمة هذه في كتابه المواقف . .