على النصوص التي تُمثِّل عنواناً عامّاً وفسّرت في أوانها بمصاديق معيّنة لم تعد موجودةً في الوقت الحاضر ، أو أنها موجودة ولكنها قد ظهرت في عرضها حالات ومصاديق جديدة مشمولة لعموم النصّ ، أو أن الملحوظ في المصداق الأوّل ملاك ومناط مُعيّن توفّر في مصداق آخر ، كما في موضوعة السلاح وحرمة بيعه للكافر ، ففي عصورنا هذه توسّعت رقعة المصاديق إلى درجة يصعب حصرها ، فصار السلاح شاملًا للمعلومة في الكتاب والكمبيوتر والإنترنيت ، فضلًا عن الأسلحة التقليدية المعاصرة .
الفاصلة بين الأزمة والعدوي
إذن فالنصّ الديني الإسلامي غير مشمول للعروض الحداثوية الداعية لإعادة قراءة القرآن بما يُناسب العصر بالصورة التي قدّمها أعلام الهرمنيوطيقا الجديدة « 1 » فذلك ما اقتضاه النصّ الديني في العهدين ، وقد عرفت بعض الفروقات الجذرية بين الموروث الإسلامي - قرآناً وسنّةً - وبين الموروث التوراتي والإنجيلي الذي تخلَّف عن مواكبة العصور اللاحقة بمسافات طويلة .
هامش
( 1 ) الهرمنيوطيقا مصطلح قديم ظهر في اللاهوت الكنسي بمعنى مجموعة القواعد التي يعتمد عليها المفسّر في فهم الكتاب المقدّس ، وقد استعمل في الدراسات اللاهوتية للدلالة على هذا المعنى منذ سنة 1654 م ، ولم يزل مستخدماً بنفس المعنى في اللاهوت البروتستانتي ، غير أن مفهومه اتّسع بالتدريج فشمل دوائر أخرى تستوعب بجوار الدراسات اللاهوتية العلوم الإنشائية والنقد الأدبي وفلسفة الجمال والفلكلور . وإنَّ لفظ الهرمنيوطيقا لفظ يوناني ( بيري هرميناس ) وضعه أرسطو كجزء من أجزاء المنطق ويعني كما ترجمه قدماء المناطقة : قضية العبارة ، أي كيف يمكن تفسير العبارة . ثمّ تطوّر الأمر عند اللغويين ، وأصبح يسمّى ( ذانترتسيونك ) ، أي قضية التفسير ، ثم تطوّرت الأمور في العصر الوسيط عند أوغسطين وعند تاسيان وعند أورجين ، وفي العصر المبكر عند آباء الكنيسة من أجل معرفة كيف يمكن فهم النص الديني . انظر : مجلة قضايا إسلامية معاصرة ، العدد السادس ، الهرمنيوطيقا والتفسير ، الدكتور حسن حنفي . .