لذلك أيضاً « 1 » .
وهنا نودُّ ذكر وجهين تطبيقيين آخرين لأهل الذكر ، وهما :
الأوّل : هو إمكان تطبيق ذلك على المرجعية الدينية في عصورنا هذه ، فهم المسؤولون من قبل الأُمة عمّا حكم به الشارع المقدَّس .
الثاني : هو إمكان تطبيقه على جميع أصحاب الاختصاص ، فكلّ واحد منهم هو من أهل الذكر في مجاله ، ولكن حيث إنَّ الآية الكريمة تدور حول أُمور عقدية دينية ، فإنَّ المصداق الأوفر حظّاً هو المؤسّسة الدينية .
إذن ، فالتطبيق بإيجاز شديد يُراد به رفع خصوصيات المورد الأوّل ، أعني : مورد نزول الآية ، ثمَّ يُصار إلى تطبيق ذلك المفهوم العامّ على مصداق جديد توفَّرت فيه ضوابط المفهوم ، وهذا التطبيق الثاني لا يُتوقَّف عنده ، ففي عصورنا هذه يُمكن تطبيق عنوان أهل الذكر على المرجعيات الدينية العليا ، من هنا يتّضح أنَّ الاقتصار على الوجه التطبيقي الأوّل قصور في الفهم ، كما أنَّ عدَّ التطبيق الثاني أنّه الوجه التفسيري الوحيد قصور آخر في الفهم ، كما أنَّ تصوُّر وجه التنافي بين الوجهين قصور أعظم من الأوّلين .
نموذج تطبيقي لعصرنة النصّ القرآني
إنَّ القرآن الكريم مُتحرِّك كالحياة ، فهو على حدّ تعبير الإمام جعفر الصادق عليه السلام
: ( حيٌّ لم يمت ، وإنَّه يجري ما يجري الليل والنهار ، وكما تجري الشمس والقمر ، ويجري على آخرنا كما يجري على أوّلنا ) « 2 » ،
وهذه الحياة وذلك الجريان لا يُمكن تصوّرهما مع بقاء شخص المصداق في دائرة الانحصار ، وإلا فالباب مُشرع مع وجود المناسبة والضابط .
هامش
( 1 ) سيأتي ذلك في الفصل الثاني من الباب الأوّل من الكتاب ، وتحت عنوان : ( التطبيق ) .
( 2 ) تفسير العياشي : ج 2 ، ص 204 . .