وهذا المصداق العامّ الشامل لأهل البيت عليهم السلام ينحصر اليوم بالإمام المهدي عليه السلام فهو في غيبته عن الأنظار مصداق حقيقي بارز لغور الماء الحقيقي ، وقد ورد هذا المعنى في أكثر من رواية ، منها : عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام في قول الله عزَّ وجل : قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم قال
: ( إذا غاب عنكم إمامكم فمن يأتيكم بإمام جديد ) « 1 » .
وفي رواية أبي بصير عن الإمام محمد الباقر عليه السلام فقال :
( هذه نزلت في القائم ، يقول : إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو فمن يأتيكم بإمام ظاهر ، يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عز وجل وحرامه ، ثم قال عليه السلام : والله ما جاء تأويل هذه الآية ، ولابدَّ أن يجيء تأويلها ) « 2 » ،
أي : تطبيقها الفعلي ، وقد جاء فعلًا بعد وقوع الغيبة التي نحن نعيش أفدح خسائرها المعنوية والمعرفية .
وقد يكون من تطبيقات الماء الغائر نفس حياة الإنسان عند انتهائها ، فإنَّ الإنسان مخلوق بالأصل من الماء ، وهو قوله تعالى : وَجَعَلْنَا مِنَ المَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ( الأنبياء : 30 ) ، فالموت هو مصداق غور الماء المتمثّل بالحياة ، فإذا حلَّ موعد الموت بأحدٍ فمن يأتيه بحياة جديدة ؟ بقطرة ماء ؟ بنسمة هواء ؟ لا شيء سوى الحشر والنشر .
وهنالك أمثلة تطبيقية كثيرة ، ذكر السيد الأُستاذ واحداً منها هو الأقرب للفهم ، وذلك في قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ( النحل : 43 ) ، حيث ذكر أنَّ الوجه التطبيقي الأوّل لأهل الذكر هم أهل الكتاب ، وقد استدلَّ لذلك ، ثمَّ عرض الوجه التطبيقي الثاني لأهل الذكر وهم أهل البيت عليهم السلام ، وقد استدلَّ
هامش
( 1 ) الأصول من الكافي ، للكليني : ج 1 ، ص 339 ، ح 14 .
( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ، للشيخ الصدوق : ص 325 ، ح 3 . .