سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( العنكبوت : 20 ) . والحركة الأنفسية تدعو للخروج من : الأنا
إلى : أنت أنت ، أو قل : الحركة الآفاقية للنصّ سير في أرض الرقيقة ، والحركة الأنفسية له سير في أرض الحقيقة .
فإذا تحقَّقنا من هذه المنطلقات الأنفسية للنصّ القرآني فإننا سوف نمتلك رؤية جديدة لمعطيات النصّ ، تخرجه من الحدود إلى الوجود ؛ ومن الذهن صورةً إلى العين مشاهدةً ، والفاعل هو القلب المعتوق من النفس والأنا ، فالأنا عقبة كؤود لا بدَّ من اقتحامها وتجاوزها : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ ( البلد : 11 - 13 ) .
هذه هي البيانات الأوّلية للبُعد الأنفسي والآفاقي للنصِّ القرآني ، كان الهدف منها تقريب الصورة ، وأما تفصيل المسألة فيحتاج إلى دراسة مستقلّة ، لعلنا نُوفَّق لها في دراسات لاحقة .
الرمزية في النص القرآني
تعرّض أعلام الفنون القرآنية لموضوعة الرمز والرمزية في النصّ القرآني ، لاسيّما المعاصرين منهم ، وقد حاولوا تقديم رؤية واضحة عن ذلك ، وقد يرسم بعض الملامح المهمّة لرمزية النصّ ، ولكنهم وبتبع رؤيتهم في قراءة النصّ قدّموا لنا قراءة محدودة لموضوعة النصّ غنيّة في التطبيق فقيرة في التنظير ، فكان الغنى التطبيقي انعكاساً طبيعياً لضيق الرؤية ، وقد كان أُسّ المشكلة في كلّ ذلك هو طريقة تعاطيهم مع النصّ القرآني التي غلب عليها طابع الفصل بين المراتب الثلاث التي تُجاري اللفظ في ظاهره ، ونعني بذلك التفسير المُفرداتي والتفسير الجُملي ( التجزيئي ) والتفسير التركيبي ( الموضوعي ) ، فكان لهذه الخلفية التفكيكية الأثر البالغ في تحجيم الرؤية النظرية في عرض منشأ وسبب ونتائج الرمزية في النصّ .