الأُمة عمّا حكم به الشارع المقدَّس ، بل وفي جميع المعارف الإسلامية التي تدخل
في مناط تشخيص المرجع الديني ، والتي منها العلم بكتاب الله تعالى .
إذن : فالتطبيق بنحو موجز هو رفع خصوصيات المورد الأوّل ( مورد نزول الآية ) وأخذ المفهوم العامّ الذي تُعطيه الآية وتطبيقه على مصداق جديد .
البعد الأنفسي والآفاقي للنص القرآني
مرَّت عدَّة إشارات إلى وجود معانٍ ظاهرية للنصّ القرآني وأُخرى باطنية ، والأُولى تُنال بالتفسير والثانية بالتأويل ، وهذا أمر وإن وقع فيه خلاف واختلاف في تحديد هويّة التأويل ، إلا أن مقولة التفسير والتأويل معلومتان تحقيقاً ومقبولتان ولو إجمالًا .
وأما ما نُريد طرحة في المقام وإن كان له علاقة وثيقة بمقولتي التفسير والتأويل إلا أنه يتناول بُعداً آخر للنصِّ القرآني يفتح لنا نوافذ جديدة للفهم ، والذي يُمكن عدّه من جملة القواعد التفسيرية القرآنية ، وتقييدنا لها بالقرآنية هو لكونها مُستفادة من نصِّ قرآني ، وهو قوله تعالى : سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ . . . ( فصّلت : 53 ) .
ومفاد القاعدة هو : ( إنّ لكلّ آية قرآنية بُعداً أنفسياً وآخر آفاقياً ، في كلّ زمان ) ، بل الإطلاق زمكانياً ، أيِّ في كلّ عصر ومصر ، ففي ضوء هذه القاعدة سوف يتوجَّه أمامنا مفاد الروايات الواصفة للقرآن بأنه فيه خبر الفاني والآني والآتي ، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال فيه :
( فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم . . . ) « 1 » ،
بل وفيه :
( فصل ما بينكم ونحن نعلمه ) « 2 » ،
كما وصفه
هامش
( 1 ) سنن الدارمي : ج 2 ، ص 435 . أيضاً : مستدرك الوسائل ، للمحقق النوري الطبرسي : ج 4 ، ص 239 .
( 2 ) الأُصول من الكافي : ج 1 ، ص 6 . .