تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وقد واجهت هذه الإشكالية التفكيكية في مراتب فهم النصّ إشكالات فرعية انعكست بشدّة في الجانب التطبيقي رغم أنهم طرحوا نماذج كثيرة جدّاً ، ولكنها نماذج تحرّكت حركة أُفقية في استجلاء خبايا النصّ ولم تتحرّك حركة عمودية ، نعني الكثرة الكمّية والقلّة النوعية ، وقد عرفت الوجه في ذلك . من هنا يتّضح لنا أن القراءة المراتبية التركيبية للنصّ هي شرط أساسي وفق رؤيتنا في سبر غور النصّ في بعده الرمزي ، وقد ارتأينا التعرّض إلى موضوعات مختلفة ذات صلة كبيرة بأصل الرمزية سوف تُساعدنا كثيراً على استشراف الخطوط البيانية لموضوعة رمزية النصّ ، وسوف يتّضح للقارئ المتخصّص البعد المعرفي الذي نرمي إليه ونتحرّك باتّجاهه ، والذي يدور حول نقطة مركزية وهي تقديم رؤية تفسيرية مُمنهجة تضمن لنا التعايش مع النصّ في كلّ زمان ومكان . الرمزية في اللغة والاستعمال الرمز في اللغة هو الإشارة دون الإفصاح ، قال الراغب : ( الرمز إشارة بالشفة والصوت الخفي والغمز بالحاجب ، وعُبّر عن كلّ كلام كإشارة بالرمز ، كما عُبّر عن الشكاية بالغمز ، قال تعالى : قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً ) « 1 » . وفي الجامع : ( وأما الرمز ، فإن الأغلب من معانيه عند العرب : الإيماء بالشفتين ، وقد يستعمل في الإيماء بالحاجبين والعينين أحياناً ، وذلك غير كثير فيهم ، وقد يقال للخفي من الكلام الذي هو مثل الهمس بخفض الصوت : الرمز ) « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : مفردات غريب القرآن : ص 203 . مادّة : ( رمز ) . ( 2 ) جامع البيان في تأويل القرآن : ج 3 ، ص 353 . .