أصواتهم بالبكاء معه وغربت الشمس وأفاض الناس معه .
أقول : إلى هنا تمّ دعاء الحسين ( ع ) في يوم عرفة على ما أورده الكفعمي في كتاب البلد الأمين وقد تبعه المجلسي في كتاب زاد المعاد ولكن زاد السيّد ابن طاووس ( رحمه الله ) في الإقبال بعد يا رَبِّ يا رَبِّ يا رَبِّ هذه الزيادة :
( إلهي أَنَا الْفَقيرُ في غِنايَ فَكَيْفَ لا أَكُونُ فَقيراً في فَقْري ، إلهي أَنَا الْجاهِلُ في عِلْمي فَكَيْفَ لا أَكُونُ جَهُولًا في جَهْلي ، إلهي إنَّ اخْتِلافَ تَدْبيرِكَ ، وَسُرْعَةَ طَواءِ مَقاديرِكَ ، مَنَعا عِبادَكَ الْعارِفينَ بِكَ عَنْ السُّكُونِ إلى عَطاءٍ ، وَالْيأْسِ مِنْكَ في بَلاءٍ ، إلهي مِنّي ما يَليقُ بِلُؤُمي ، وَمِنْكَ ما يَليقُ بِكَرَمِكَ ، إلهي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفي ، أَفَتَمْنَعُني مِنْهُما بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفي ؟ إلهي إنْ ظَهَرَتِ الَمحاسِنُ مِنّي فَبِفَضْلِكَ ، وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ ، وَإنْ ظَهَرْتِ الْمَساوي مِنّي فَبِعَدْلِكَ ، وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ . إلهي كَيْفَ تَكِلُني وَقَدْ تَكَفَّلْتَ لي ؟ وَكَيْفَ أُضامُ وَأَنْتَ النّاصِرُ لي ؟ أم كَيْفَ أَخيبُ وَأَنْتَ الْحَفِيُّ بي ؟ ها أَنَا أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِفَقْري إلَيْكَ ، وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِما هُوَ مَحالٌ أَنْ يَصِلَ إلَيْكَ ؟ أم كَيْفَ أَشْكُو إلَيْكَ حالي وَهُوَ لا يَخْفى عَلَيْكَ ؟ أم كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقالي وَهُوَ مِنَكَ بَرَزٌ إلَيْكَ ؟ أم كَيْفَ تُخَيِّبُ آمالي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إلَيْكَ ؟ أم كَيْفَ لا تَحْسُنُ أَحْوالي وَبِكَ قامَتْ ؟ إلهي ما أَلْطَفَكَ بي مَعَ عَظيمِ جَهْلي ! وَما أَرْحَمَكَ بي مَعَ قَبيحِ فِعْلي ! إلهي ما أَقْرَبَكَ مِنّي وَأَبْعَدَني عَنْكَ ! وَما أَرْأَفَكَ بي ، فَمَا الَّذي يَحْجُبُني عَنْكَ ؟ !
مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 255
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٥