الذّاكِرُ قَبْلَ الذّاكِرينَ ، وَأَنْتَ الْبادي بِالإحْسانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعابِدينَ ، وَأَنْتَ الْجَوادُ بِالْعَطاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطّالِبينَ ، وَأَنْتَ الْوَهّابُ ثُمَّ لِما وَهَبْتَ لَنا مِنَ الْمُسْتَقْرِضينَ . إلهي اطْلُبْني بِرَحْمَتِكَ حتّى أَصِلَ إلَيْكَ ، وَاجْذِبْني بِمَنِّكَ حتّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ . إلهي إنّ رَجائي لا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإنْ عَصَيْتُكَ ، كَما أَنَّ خَوْفي لا يُزايِلُني وَإنْ أَطَعْتُكَ ، فَقَدْ دَفَعَتْني الْعَوالِمُ إلَيْكَ ، وَقَدْ أَوْقَعَني عِلْمي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ ، إلهي كَيْفَ أَخيبُ وَأَنْتَ أَمَلي ، أم كَيْفَ أُهانُ وَعَلَيْكَ مُتَكَّلي ، إلهي كَيْفَ أَسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَني ، أم كَيْفَ لا أَسْتَعِزُّ وَإلَيْكَ نَسَبْتَني ، إلهي كَيْفَ لا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذي فِي الْفُقَراءِ أَقَمْتَني ، أم كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَني ، وَأَنْتَ الَّذي لا إلهَ غَيْرُكَ . تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَما جَهِلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الَّذي تَعَرَّفْتَ إليَّ في كُلِّ شَيْءٍ ، فَرَأَيْتُكَ ظاهِراً في كُلِّ شَيْءٍ ، وَأَنْتَ الظّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ ، يا مَنِ اسْتَوى بِرَحْمانِيَّتِهِ فَصارَ الْعَرْشُ غَيْباً في ذاتِهِ ، مَحَقْتَ الآثارَ بِالآثارِ ، وَمَحَوْتَ الأَغْيارَ بِمُحيطاتِ أَفْلاكِ الأَنْوارِ ، يا مَنِ احْتَجَبَ في سُرادِقاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الأَبْصارُ ، يا مَنْ تَجَلّى بِكَمالِ بَهائِهِ فَتَحَقَّقتْ عَظَمَتُهُ مَنْ الاسْتِواءَ ، كَيْفَ تَخْفى وَأَنْتَ الظّاهِرُ ، أم كَيْفَ تَغيبُ وَأَنْتَ الرَّقيبُ الْحاضِرُ ، إنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ ، وَالْحَمْدُ للهِ وَحْدَهُ ) .
إلى هنا انتهى دعاء الإمام الحسين ( ع ) في عرفة . وعلى أيّ حال فقد وردت أدعية وأعمال كثيرة في هذا اليوم لمن وفّق فيه لحضور عرفات . وأفضل أعمال هذا اليوم الشريف الدعاء ، وله منزلة خاصّة وعظيمة إلى درجة أنّه فضّل على الصيام ، مع عظمة الصيام ، لذا ينبغي للحاجّ وغيره
مناسك الحج (1433ه-) — صفحة 258
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٥٨