كان قلب الإنسان مُعلّقاً بهذه الدنيا وشهواتها ) « 1 » .
إنَّ التفسير الإشاري إذا كان المقصود به اصطلاحاً أنَّ للقرآن باطناً ويُراد تفسيره وتبيينه وإظهاره فهذا ممّا لا مناص من الالتزام به ؛ لتظافر الروايات الدالّة على وجود باطن قرآني ، بل أكثر من بطن ، ولكن القبول بذلك لا يعني ترك الباب على مصراعيه بدون ضوابط وقواعد ، وإلّا فإنّ مثل هذا التفسير سوف يندرج تحت مظلّة التفسير بالرأي ؛ ولعلّ من أهمّ ضوابط هذا التفسير أن لا يكون هنالك ظاهر قرآني مناقض له أو حديث متواتر أو ضرورة دينية ، وهنالك ضوابط أُخرى تُطلب في مظانّها .
وأمّا إذا كان المراد من التفسير الإشاري إلغاء العمل بالظاهر أو إطلاق العمل بالبواطن والتأويلات دون ضابط ومرجعيّات عقلية ونقلية ، فذلك مرفوض جملة وتفصيلًا ؛ بل هو من أبشع أنواع التفسير بالرأي الشخصي ؛ وإذا كان تفسير الظاهر بالرأي الشخصي منهيّاً عنه فأولوية النهي عن التأويل بالرأي الشخصي ثابتة ؛ وذلك لأنَّ التفسير الشخصي لا يخرج عن كونه دعوى لفهم الظاهر بلا دليل ، وأمّا التأويل الشخصي فإنّه دعوى لفهم الباطن بلا دليل ؛ ومن الواضح أنَّ فهم الظاهر بدليل ، أيسر بكثير
هامش
( 1 ) انظر : التربية الروحية ، للسيّد كمال الحيدري : ص 215 . .