تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مناهج تفسير القرآن — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
مُفصّل فيه . وكشاهد تطبيقي للتفسير الإشاري ما جاء في قوله تعالى : وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( البقرة : 125 ) حيث يقول البعض : الأمر الظاهر بتطهير البيت ، والإشارة من الآية إلى تطهير القلب . . . وتطهير القلب بحفظه من ملاحظة الأجناس والأغيار ) « 1 » ، فالبيت هو القلب ، والتطهير هو التزكية ، وهذا المعنى لا يمنحه ظاهر النصّ ، وإنّما باعتماد الباطن والتأويل وبعض القرائن من خارج النصّ ، من قبيل ما رُوي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) ، أنّه قال : ( القلب حرم الله فلا تُسكن حرمَ الله غيرَ الله ) « 2 » ، ومن هنا قيل : بأنّ قلب المؤمن حرم الله وعرش الرحمن وبيته المعمور . وهكذا جاء في قوله تعالى : وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلى اللهِ وَكَانَ اللهُ غَفُوراً رَّحِيماً ( النساء : 10 ) ، حيث قالوا : ( إنّ هذا البيت الذي يُهاجر منه الإنسان هو بيت القلب وبيت الدنيا والشهوات لا بيت المادّة والآجر ، وإلا فإن الهجرة من بيت الطين والحجارة لا قيمة لها إذا
هامش
( 1 ) انظر : لطائف الإشارات ، لأبي القاسم النيشابوري : ج 1 ، ص 136 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 67 ، ص 25 ، ح 27 . .
مناهج تفسير القرآن — صفحة 127 | السيد كمال الحيدري