وحفظوه ، طورا بالحديث والرواية ، وطورا بالسماع والإجازة .
حداني ذلك إلى جمع كتاب جامع لأشتات المتفرقات ، من جمل ما رواه
الثقات ، عن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة الهداة ، ليكون منهجا يقتدى به إلى معرفة
الحلال والحرام ، ومسلكا يعول عليه في استظهار خفايا الاحكام ، وسلما ينال
به الارتقاء إلى أعالي ذلك المقام ، ومدرجا يتدرج به أولو البصائر والافهام
إلى النجاة من مهاوي الانتقام .
فشرعت في جمعه وتهذيبه ، ونهضت إلى ترتيبه وتبويبه ، تسهيلا على
الطلاب ، ولينتفع به جميع ( جماعة خ ) الأصحاب ، رغبة في حصول الثواب
يوم المآب .
فجمعته من كتب متفرقة ومظان متباعدة ، وجعلته في مركز ونصاب ،
تذكرة لأولي الألباب والله الهادي لمحاسن القول ، والموفق للصواب .
ثم رأيت بعد ذلك أن أرفعه إلى خزانة السيد النقيب ، الطاهر العلوي
الرضوي ، الذي تسنم من الشرف ، على أعلى معاقده ( 1 ) ، واستعلى من المجد
على أرفع مقاعده ، خير هدى الفضائل ، وبحر ندى الفواضل ، انسان شخص
الكلام والكمال ، وانسان عين الفضائل والافضال ، عارض جنس المعاني
والكمالات ، وعارض ماطر الأيادي والعطيات ( 2 ) ، منهاج القاصدين ، وسراج
هامش
( 1 ) قال في الحاشية : التسنم هو الركوب على السنام ، وهو كناية عن العلو على
كل شئ . وسمى سنام الجمل سناما ، لعلوه عليه انتهى . واما المعاقد فقال ابن الأثير :
وغيره في الدعاء الوارد بقوله عليه السلام : ( أسألك بمعاقد عرشك ) المراد بالمعاقد هناك
الخصال الحميدة التي استحق العرش بها التبجيل والتعظيم ، وهو جائز الإرادة هنا .
ويجوز أن يكون كناية ، عن التمكن والجلوس على أقوى وأحكم موضع من الشرف لان
المعاقد محال العقد ، وهي التي يشد بها الخص من القصب وغيره ( چه ) .
( 2 ) العارض الأول بمعنى الميزان ، والثاني بمعنى السحاب : يعنى انه ميزان العلم
سحاب الكرم . والأيادي ، بمعنى النعم ( جه ) .